فَإِنّي أستَودِعُكُمُ اللَّهَ . « 1 »
واستمرّ قائلًا :
مَن أحَبَّ مِنكُمُ الشَّهادَةَ فَليَقُم ، ومَن كَرِهَها فَليَتَقَدَّم .
فلم يقم معه منهم أحد . « 2 » وبعد هذه اللحظة المصيريّة التحق زهيرٌ بصفوف أصحاب الإمام الراسخين ، بحيث أنّه حينما خاطب الإمام عليه السّلام أصحابه :
ألا وإنّي لَأَظُنُّ إنّه آخِرُ يَومٍ لَنا مِن هؤُلاءِ . ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم ، فَانطَلِقوا جَميعاً في حِلّ ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ ، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا . « 3 »
فوقف زهير وأبدى وفاءه للإمام بهذه العبارات الجميلة والعجيبة :
وَاللَّهِ ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ ، ثُمَّ نُشِرتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ . « 4 »
وفي ظهر عاشوراء وقف زهير إلى جانب سعد بن عبد اللَّه الحنفيّ مع النصف الباقين من أصحاب الإمام ليشكّلوا ساتراً دفاعيّاً للإمام ، فإنّهم وقفوا أمام الإمام وصلّى الإمام خلفهم ، « 5 » وعندما هجم العدوّ على خيام أهل البيت عليهم السّلام ، قاومهم زهير مع عشرة أفراد من أصحاب الإمام عليه السّلام وأجبروهم على التراجع ، « 6 » وأنشأ زهير هذه الأشعار مخاطباً بها الإمام الحسين عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . راجع : ج 3 ص 341 ح 1451 .
( 2 ) . راجع : ج 3 ص 339 ح 1449 .
( 3 ) . الإرشاد : ج 2 ص 91 وراجع : هذه الموسوعة : ج 4 ص 62 ( الفصل الأوّل / خطاب الإمام عليه السّلام بأهل بيته وأصحابه وعرضه عليهم الانصراف عنه جميعاً ) .
( 4 ) . راجع : ص 64 ح 1580 .
( 5 ) . راجع : ص 139 ( الفصل الثاني / صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السّلام في ظهر عاشوراء ) .
( 6 ) . راجع : ص 133 ( الفصل الثاني / اشتداد القتال في نصف النهار ) .