تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قالَ : فَأَبى عَلَيهِ ، فَأَصلَحَ قَومُهُ فيما بَينَهُما عَلى هذا ، فَدَفَعَ إلَيهِ رَأسَ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ ، فَجالَ بِهِ فِي العَسكَرِ قَد عَلَّقَهُ في عُنُقِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ بَعدَ ذلِكَ إلَيهِ . فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخِرُ رَأسَ حَبيبٍ فَعَلَّقَهُ في لَبانِ « 1 » فَرَسِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ ، فَارتابَ بِهِ ، فَقالَ : ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني ؟ قالَ : لا شَيءَ ، قالَ : بَلى ، يا بُنَيَّ أخبِرني ، قالَ لَهُ : إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ أبي ، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ، لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ ، وأنَا اريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَواباً حَسَناً ، قالَ لَهُ الغُلامُ : لكِنَّ اللَّهَ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّاأسوَأَ الثَّوابِ ، أما وَاللَّهِ لَقَد قَتَلتَ خَيراً مِنكَ ، وبَكى ، فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَّااتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً « 2 » فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ . فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى « 3 » ، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ « 4 » ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ قَيسٍ ، قالَ : لَمّا قُتِلَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ هَدَّ ذلِكَ حُسَيناً عليه السّلام وقالَ عِندَ ذلِكَ : أحتَسِبُ نَفسي وحُماةَ أصحابي . « 5 »
هامش
( 1 ) . اللبان : الصدر من ذي الحافر خاصّة ( لسان العرب : ج 13 ص 377 « لبن » ) . ( 2 ) . الغِرَّة : الغفلة ( المصباح المنير : ص 444 « غِرّة » ) . ( 3 ) . باجميرى : موضع دون تكريت ( معجم البلدان : ج 1 ص 314 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخرالمجلّد 5 . ( 4 ) . الفُسطاط : بيت من الشعر ( الصحاح : ج 3 ص 115 « فسط » ) . ( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 439 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 567 نحوه وليس فيه من « اقسم » إلى « أعذر » وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 402 ومقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 17 - 19 ومثير الأحزان : ص 62 وص 65 .