كان الحرّ الشخص الوحيد الذي اجتاز في يوم عاشوراء المسافة بين الجنّة والنار خلال ساعات قصيرة ، وصعد بنفسه من حضيض الشقاوة إلى قمّة السعادة ، لذا فإنّ مصير الحرّ دليل واضح على اختيار الإنسان الطريق الصحيح للحياة .
كان الحرّ أوّل من أغلق الطريق على الإمام الحسين وأصحابه ، « 1 » وإنّ انتخابه بوصفه قائداً للجيش حيث قام بأوّل مواجهة للإمام عليه السّلام ، « 2 » يدلّ على الاعتماد الكامل للحكم الامويّ عليه . لم يكن الذنب الذي اقترفه الحرّ ذنباً صغيراً ، إلّاأنّه عندما شاهد نفسه بين الجنّة والنار ، لم يغرّه الظاهر الخادع للدنيا والذي كانت جهنّم تكمن في باطنه ، فاختار كبقيّة شهداء كربلاء الآخرين طريق الجنّة ، وقال بشأن هذا الاختيار :
إنّي وَاللَّهِ ، اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللَّهِ ، لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ . « 3 »
وهذه رسالة تعليميّة لجميع الذين تنتابهم الحيرة عند مفترق طريق الجنّة والنار ، وخاصّة الشباب . وبعد اختياره طريق الجنّة ضرب فرسه وتوجّه نحو خيام سيّد الشهداء ويده على رأسه ، وكان يكرّر مع نفسه هذه العبارات أثناء الطريق :
اللَّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ .
وبسبب الخطأ الكبير الذي ارتكبه الحرّ كان يحتمل ألّا تُقبل توبته ؛ لذا فإنّه عندما وصل إلى الإمام عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) . راجع : ج 3 ص 362 ( القسم السابع / الفصل السابع / سدّ الحرّ الطريق على الإمام عليه السّلام ) .
( 2 ) . مقاتل الطالبيين : ص 111 وراجع : هذه الموسوعة : ج 3 ص 361 ( القسم السابع / الفصل السابع / إشخاص الحرّ للإتيان بالإمام عليه السّلام إلى الكوفة ) وص 394 ( الفصل السابع / كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام عليه السّلام ) .
( 3 ) . راجع : ص 190 ح 1692 .