في ظُهرِ عاشوراءَ ] : سَلوهُم أن يَكُفّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ ، فَقالَ لَهُمُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ :
إنَّها لا تُقبَلُ ، فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : لا تُقبَلُ ! زَعَمتَ الصَّلاة مِن آل رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لا تُقبَلُ ، وتُقبَلُ مِنكَ يا حِمارُ ؟
قالَ : فَحَمَلَ عَلَيهِم حُصَينُ بنُ تَميمٍ ، وخَرَجَ إلَيهِ حَبيبُ بنُ مَظاهِرٍ ، فَضَرَبَ وَجهَ فَرَسِهِ بِالسَّيفِ ، فَشَبَّ ووَقَعَ عَنهُ ، وحَمَلَهُ أصحابُهُ فَاستَنقَذوهُ ، وأخَذَ حَبيبٌ يَقولُ :
اقسِمُ لَو كُنّا لَكُم أعداداً * أو شَطرَكُم وَلَّيتُمُ أكتادا « 1 »
يا شَرَّ قَومٍ حَسَباً وآدا « 2 » قالَ : وجَعَلَ يَقولُ يَومَئِذٍ :
أنَا حَبيبٌ وأبي مُظاهِرُ * فارِسُ هَيجاءَ وحَربٍ تُسعَرُ
أنتُم أعَدُّ عُدَّةٌ وأكثَرُ * ونَحنُ أوفى مِنكُمُ وأصبَرُ
ونَحنُ أعلى حُجَّةً وأظهَرُ * حَقّاً وأتقى مِنكُمُ وأعذَرُ
وقاتَلَ قِتالًا شَديداً ، فَحَمَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ فَقَتَلَهُ - وكانَ يُقالُ لَهُ : بُدَيلُ بنُ صُرَيمٍ مِن بَني عُقفانَ - وحَمَلَ عَلَيهِ آخَرُ مِن بَني تَميمٍ فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ ، فَذَهَبَ لِيَقومَ ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ فَاحتَزَّ رَأسَهُ .
فَقالَ لَهُ الحُصَينُ : إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ ، فَقالَ الآخَرُ : وَاللَّهِ ما قَتَلَهُ غَيري ، فَقالَ الحُصَينُ : أعطِنيهِ اعَلِّقهُ في عُنُقِ فَرَسي كَيما يَرَى النّاسُ ويَعلَموا أنّي شَرِكتُ في قَتلِهِ ، ثُمَّ خُذهُ أنتَ بَعدُ فَامضِ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَلا حاجَةَ لي فيما تُعطاهُ عَلى قَتلِكَ إيّاهُ .
هامش
( 1 ) . أكتاد : أي جماعات ( القاموس المحيط : ج 1 ص 332 « كتد » ) .
( 2 ) . الآد : الصُّلب ( القاموس المحيط : ج 1 ص 275 « آد » ) . كأنّه أراد أنّ أصلاب آبائهم التي خرجت منها نطفهم خبيثة .