فَيا لَيتَ أنّي كُنتُ مِن قَبلِ قَتلِهِ * ويَومَ حُسَينٍ كُنتُ في رَمسِ « 1 » قابِرِ « 2 »
1681 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : أصبَحَ الحُسَينُ عليه السّلام فَصَلّى بِأَصحابِهِ ، ثُمَ قُرِّبَ إلَيهِ فَرَسُهُ فَاستَوى عَلَيهِ ، وتَقَدَّمَ نَحوَ القَومِ في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ ، وبَينَ يَدَيهِ بُرَيرُ بنُ خُضَيرٍ الهَمدانِيُّ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : كَلِّمِ القَومَ يا بُرَيرُ وَانصَحهُم . فَتَقَدَّمَ بُرَيرٌ حَتّى وَقَفَ قَريباً مِنَ القَومِ وَالقَومُ قَد زَحَفوا إلَيهِ عَن بُكرَةِ أبيهِم ، فَقالَ لَهُم بُرَيرٌ : يا هؤُلاءِ اتَّقُوا اللَّهَ ؛ فَإِنَّ ثَقَلَ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله قَد أصبَحَ بَينَ أظهُرِكُم ، هؤُلاءِ ذُرِّيَّتُهُ وعِترَتُهُ وَبناتُهُ وحَرَمُهُ ، فَهاتوا ما عِندَكُم ، ومَا الَّذي تُريدونَ أن تَصنَعوا بِهِم ؟
فَقالوا : نُريدُ أن نُمَكِّنَ مِنهُمُ الأَميرَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ فَيَرى رَأيَهُ فيهِم .
فَقالَ بُرَيرٌ : أفَلا تَرضَونَ مِنهُم أن يَرجِعوا إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلوا مِنهُ ؟ وَيلَكُم يا أهلَ الكوفَةِ ! أنَسيتُم كُتُبَكُم إلَيهِ وعُهودَكُمُ الَّتي أعطَيتُموها مِن أنفُسِكُم وأشهَدتُمُ اللَّهَ عَلَيها وكَفى بِاللَّهِ شَهيداً ؟ وَيلَكُم ! دَعَوتُم أهلَ بَيتِ نَبِيِّكُم وزَعَمتُم أنَّكُم تَقتُلونَ أنفُسَكُم مِن دونِهِم ، حَتّى إذا أتَوكُم أسلَمتُموهُم لِعُبَيدِ اللَّهِ ، وحَلَّأتُموهُم « 3 » عَن ماءِ الفُراتِ الجاري وهُوَ مَبذولٌ ، يَشرَبُ مِنهُ اليَهودُ وَالنَّصارى وَالمَجوسُ ، وتَرِدُهُ الكِلابُ وَالخَنازيرُ ! بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّداً في ذُرِّيَّتِهِ ! ما لَكُم ؟ ! لا سَقاكُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ ! فَبِئسَ القَومُ أنتُم .
فَقالَ لَهُ نَفَرٌ مِنهُم : يا هذا ! ما نَدري ما تَقولُ .
هامش
( 1 ) . الرَّمس : التراب ، ثمّ سُمّي القبر به ( المصباح المنير : ص 238 « رمس » ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 431 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 565 وأنساب الأشراف : ج 3 ص 399 .
( 3 ) . يُحلّأون عنه : أي يُصَدّون عنه ويُمنَعون من وروده ( النهاية : ج 1 ص 421 « حلأ » ) .