اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الدُّنيا لِلبَلاءِ ، وخَلَقَ أهلَها لِلفَناءِ ، فَجَديدُها بالٍ ، ونَعيمُها مُضمَحِلٌّ ، وسُرورُها مُكفَهِرٌّ « 1 » ، وَالمَنزِلُ بُلغَةٌ « 2 » ، وَالدّارُ قُلعَةٌ « 3 » فَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ « 4 » . « 5 »
1666 . الخرائج والجرائح عن جابر عن أبي جعفر [ الباقر ] عليه السّلام : قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام لِأَصحابِهِ قَبلَ أن يُقتَلَ : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قالَ : يا بُنَيَّ ، إنَّكَ سَتُساقُ إلَى العِراقِ ، وهِيَ أرضٌ قَدِ التَقى بِهَا النَّبِيّونَ وأوصِياءُ النَّبِيّينَ ، وهِيَ أرضٌ تُدعى « عَمورا » ، وإنَّكَ تُستَشهَدُ بِها ، ويُستَشهَدُ مَعَكَ جَماعَةٌ مِن أصحابِكَ ، لا يَجِدونَ ألَمَ مَسِّ الحَديدِ ، وتَلا :
« قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »
« 6 » ، تَكونُ الحَربُ عَلَيكَ وعَلَيهِم بَرداً وسَلاماً .
فَأَبشِروا ، فَوَاللَّهِ ، لَئِن قَتَلونا فَإِنّا نَرِدُ عَلى نَبِيِّنا صلّى اللَّه عليه وآله . « 7 »
1667 . الأمالي للشجري عن حسين بن زيد بن علي عن آبائه عليهم السّلام : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام خَطَبَ يَومَ اصيبَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ :
الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ الآخِرَةَ لِلمُتَّقينَ ، وَالنّارَ وَالعِقابَ عَلَى الكافِرينَ ، وإنّا
هامش
( 1 ) . وجهٌ مكفهرٌّ : أي عابس قطوب ( النهاية : ج 4 ص 193 « كفهر » ) .
( 2 ) . البُلغة : ما يُتَبلَّغ به من العيش ولا يفضل . يقال : تبلّغ به : إذا اكتفى به وتجزّأ . وفي هذا بُلغَةٌ : أي كفاية ( المصباح المنير : ص 61 « بلغ » ) .
( 3 ) . قُلعة : أي تحوّلٌ وارتحال . والقُلعة هو العارية ؛ لأنّه غير ثابت في المستعير ومنقلع إلى مالكه ( النهاية : ج 4 ص 102 « قلع » ) .
( 4 ) . اقتباس من الآيتين 197 و 189 من سورة البقرة .
( 5 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 218 ، كفاية الطالب : ص 429 وفيه « بشر بن طامحة » .
( 6 ) . الأنبياء : 69 .
( 7 ) . الخرائج والجرائح : ج 2 ص 848 ح 63 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 36 وص 50 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 80 ح 6 .