2 / 13 كَلِمَةُ الإِمامِ عليه السّلام لِأَصحابِهِ
1664 . معاني الأخبار عن عليّ بن الحسين [ زين العابدين ] عليه السّلام : لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليهما السّلام ، نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم ؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ ، تَغَيَّرَت ألوانُهُم ، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم « 1 » ، ووَجَبَت « 2 » قُلوبُهُم ، وكانَ الحُسَينُ عليه السّلام وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ ، تُشرِقُ ألوانُهُم ، وتَهدَأُ جَوارِحُهُم ، وتَسكُنُ نُفوسُهُم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : انظُروا ، لا يُبالي بِالمَوتِ !
فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام : صَبراً بَنِي الكِرامِ ، فَمَا المَوتُ إلّاقَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ ؟ وما هُوَ لِأَعدائِكُم إلّاكَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ .
إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : إنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ ، وَالمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم ، وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ . « 3 »
1665 . تاريخ دمشق عن بشر بن طانحة عن رجل من همدان : خَطَبَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام غَداةَ اليَومِ الَّذِي استُشهِدَ فيهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ :
عِبادَ اللَّهِ ، اتَّقُوا اللَّهَ وكونوا مِنَ الدُّنيا عَلى حَذَرٍ ، فَإِنَّ الدُّنيا لَو بَقِيَت لِأَحَدٍ وبَقِيَ عَلَيها أحَدٌ كانَتِ الأَنبِياءُ أحَقَّ بِالبَقاءِ ، وأولى بِالرِّضى ، وأرضى بِالقَضاءِ ، غَيرَ أنَّ
هامش
( 1 ) . الفريصة : اللحمة التي بين جنب الدابّة وكتفها لا تزال تُرعَد . وجمع الفريصة فرائص ، فاستعارهاللرقبة . وتُرعَد فرائصهم : أي ترجف من الخوف ( النهاية : ج 3 ص 431 و 432 « فرص » ) .
( 2 ) . وَجَبَ القلبُ : خفق واضطرب ( لسان العرب : ج 1 ص 794 « وجب » ) .
( 3 ) . معاني الأخبار : ص 288 ح 3 ، الاعتقادات : ص 52 من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 44 ص 297 ح 2 .