تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شَريكُ بنُ الأَعوَرِ ، وكانَ كَريماً عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وعَلى غَيرِهِ مِنَ الامَراءِ ، وكانَ شَديدَ التَّشَيُّعِ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ : إنّي رائِحٌ إلَيكَ العَشِيَّةَ . فَقالَ لِمُسلِمٍ : إنَّ هذَا الفاجِرَ عائِدِي العَشِيَّةَ ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ ، ثُمَّ اقعُد فِي القَصرِ لَيسَ أحَدٌ يَحولُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَإِن بَرِئتُ مِن وَجَعي هذا أيّامي هذِهِ ، سِرتُ إلَى البَصرَةِ وكَفَيتُكَ أمرَها . فَلَمّا كانَ مِنَ العَشِيِّ أقبَلَ عُبَيدُ اللَّهِ لِعِيادَةِ شَريكٍ ، فَقامَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِيَدخُلَ ، وقالَ لَهُ شَريكٌ : لا يَفوتَنَّكَ إذا جَلَسَ ، فَقامَ هانِئُ بنُ عُروَةَ إلَيهِ فَقالَ : إنّي لا احِبُّ أن يُقتَلَ في داري . كَأَنَّهُ استَقبَحَ ذلِكَ . فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ ، فَسَأَلَ شَريكاً عَن وَجَعِهِ ، وقالَ : مَا الَّذي تَجِدُ ، ومَتَى اشكيتَ ؟ فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ ، ورَأى أنَّ الآخَرَ لا يَخرُجُ ، خَشِيَ أن يَفوتَهُ ، فَأَخَذَ يَقولُ : « ما تَنظُرونَ بِسَلمى أن تُحَيّوها » « 1 » اسقِنيها وإن كانَت فيها نَفسي ، فَقالَ ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ - ولا يَفطُنُ - : ما شَأنُهُ ؟ ! أتَرَونَهُ يَهجُرُ « 2 » ؟ فَقالَ لَهُ هانِئٌ : نَعَم أصلَحَكَ اللَّهُ ! ما زالَ هذا دَيدَنُهُ قُبَيلَ عَمايَةِ الصُّبحِ حَتّى ساعَتِهِ هذِهِ . ثُمَّ إنَّهُ قامَ فَانصَرَفَ . فَخَرَجَ مُسلِمٌ ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ : ما مَنَعَكَ مِن قَتلِهِ ؟ فَقالَ : خَصلَتانِ : أمّا إحداهُما فَكَراهَةُ هانِئٍ أن يُقتَلَ في دارِهِ ، وأمَّا الأخرى فَحَديثٌ حَدَّثَهُ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ما تنتظرون . . . » ، وهو تصحيف ظاهر ، فالوزن لا يستقيم إلّابما أثبتناه . وجاء في مقاتل الطالبيّين هكذا :مَا الانتظار بِسَلمى أن تُحيّوها * حَيّوا سُلَيمي وحَيّوا من يُحيّيهاكأس المَنيّةِ بالتعجيل فاسقوها ( 2 ) . هَجَرَ يهجُر هَجراً : إذا خَلَطَ في كلامه ، وإذا هذى ( النهاية : ج 5 ص 245 « هجر » ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 99 | محمد الريشهري