إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ « 1 » ، ولا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . « 2 »
فَقالَ هانِئٌ : أمَا وَاللَّهِ لَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ فاسِقاً فاجِراً كافِراً غادِراً ، ولكن كَرِهتُ أن يُقتَلَ في داري ، ولَبِثَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ بَعدَ ذلِكَ ثَلاثاً ثُمَّ ماتَ .
فَخَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَصَلّى عَلَيهِ ، وبَلَغ عُبَيدَ اللَّهِ بَعدَما قَتَلَ مُسلِماً وهانِئاً ، أنَّ ذلِكَ الَّذي كُنتَ سَمِعتَ مِن شَريكٍ في مَرَضِهِ ، إنَّما كانَ يُحَرِّضُ مُسلِماً ويَأمُرُهُ بِالخُروجِ إلَيكَ لِيَقتُلَكَ ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ لا اصَلّي عَلى جَنازَةِ رَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ أبَداً ، ووَاللَّهِ لَولا أنَّ قَبرَ زِيادٍ فيهِم لَنَبَشتُ شَريكاً . « 3 »
1123 . الأخبار الطوال : كانَ هانِئُ بنُ عُروَةَ مُواصِلًا لِشَريكِ بنِ الأَعوَرِ البَصرِيِّ الَّذي قامَ « 4 » مَعَ ابنِ زِيادٍ ، وكانَ ذا شَرَفٍ بِالبَصرَةِ وخَطَرٍ ، فَانطَلَقَ هانِئٌ إلَيهِ حَتّى أتى بِهِ مِنزِلَهُ ، وأنزَلَهُ مَعَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فِي الحُجرَةِ الَّتي كانَ فيها . وكانَ شَريكٌ مِن كِبارِ الشّيعَةِ بِالبَصرَةِ ، فَكانَ يَحُثُّ هانِئاً عَلَى القِيامِ بِأَمرِ مُسلِمٍ ، وجَعَلَ مُسلِمٌ يُبايِعُ مَن أتاهُ منِ أهلِ الكوفَةِ ، ويَأخُذُ عَلَيهِمُ العُهودَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ بِالوَفاءِ .
ومَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ في مَنزِلِ هانِئِ بنِ عُروَةَ مَرَضاً شَديداً ، وبَلَغَ ذلِكَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ يُعلِمُهُ أنَّهُ يَأتيهِ عائِداً .
فَقالَ شَريكٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ : إنَّما غايَتُكَ وغايَةُ شيعَتِكَ هَلاكُ هذَا الطّاغِيَةِ ، وقَد أمكَنَكَ اللَّهُ مِنهُ ، هُوَ صائِرٌ إلَيَّ لِيعودَني ، فَقُم فَادخُلِ الخِزانَةَ حَتّى إذَا اطمَأَنَّ عِندي ،
هامش
( 1 ) . الفَتك ، أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارٌّ غافلٌ فيشُدّ عليه فيقتله ( النهاية : ج 3 ص 409 « فتك » ) .
( 2 ) . وزاد في الكامل في التاريخ : « بمؤمن » .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 363 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 537 وفيه « عمارة بن عبد السلولي » و « حدّثه عليّ عليه السّلام » بدل « حدّثه الناس » ، مقاتل الطالبيّين : ص 101 وليس فيه ذيله من « ولكن كرهت » وكلاهما نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 344 .
( 4 ) . كذا في المصدر : والظاهر أنّ الصواب : « الذي قدمَ مع ابن زياد » .