ولَم يَزَل مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَأخُذُ البَيعَةَ مِن أهلِ الكوفَةِ ، حَتّى بايَعَهُ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ في سِترٍ ورِفقٍ . « 1 »
1124 . الفتوح : مَرِضَ شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَعوَرُ الهَمدانِيُّ في مَنزِلِ هانِئِ بنِ عُروَةَ ، وعَزَمَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَلى أن يَصيرَ إلَيهِ فَيَجتَمِعَ بِهِ ، ودَعا شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ ، فَقالَ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ! غَداً يَأتيني هذَا الفاسِقُ عائِداً ، وأنَا مُشغِلُهُ لَكَ بِالكَلامِ ، فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ فَقُم أنتَ اخرُج إلَيهِ مِن هذِهِ الدّاخِلَةِ فَاقتُلُه ، فَإِن أنَا عِشتُ فَسَأَكفيكَ أمرَ النُّصرَةِ « 2 » إن شاءَ اللَّهُ .
قالَ : فَلَمّا أصبَحَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، رَكِبَ وسارَ يُريدُ دارَ هانِئٍ « 3 » ، لِيَعودَ شَريكَ بنَ عَبدِ اللَّهِ ، قالَ : فَجَلَسَ وجَعَلَ يَسأَلُ مِنهُ .
قالَ : وهَمَّ مُسلِمٌ أن يَخرُجَ إلَيهِ لِيَقتُلَهُ فَمَنَعَهُ مِن ذلِكَ صاحِبُ المَنزِلِ هانِئٌ ، ثُمَّ قالَ : جُعِلتُ فِداكَ ، في داري صِبيَةٌ وإماءٌ ، وأنَا لا آمَنُ الحَدَثانَ « 4 » . قالَ : فَرَمى مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ السَّيفَ مِن يَدِهِ وجَلَسَ ولَم يَخرُج ، وجَعَلَ شَريكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَرمُقُ الدّاخِلَةَ ، وهُوَ يَقولُ :
ما تَنظُرونَ بِسَلمى عِندَ فُرصَتِها * فَقَد وَفى وُدُّها وَاستَوسَقَ الصَّرَمُ
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : ما يَقولُ الشَّيخُ ؟ فَقيلَ لَهُ : إنَّهُ مُبرَسَمٌ « 5 » أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! قالَ : فَوَقَعَ في قَلبِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أمرٌ مِنَ الامورِ ، فَرَكِبَ مِن ساعَتِهِ
هامش
( 1 ) . الأخبار الطوال : ص 233 .
( 2 ) . هكذا في المصدر ، وفي مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : « البصرة » ، والظاهر أنّه الصواب ، وتؤيّده النقول الأخرى .
( 3 ) . في المصدر : « ابن هانئ » ، والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) . حَدَثانُ الدهر : نُوَبُه وما يحدث منه ( لسان العرب : ج 2 ص 132 « حدث » ) .
( 5 ) . البِرْسامُ : علّةٌ يُهذى فيها ، بُرسِمَ فهو مبرسمٌ ( القاموس المحيط : ج 4 ص 79 « برسم » ) .