4 / 7 استِخلافُ ابنِ زِيادٍ أخاهُ عَلَى البَصرَةِ
1079 . تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهدي : صَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبَرَ البَصرَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَوَاللَّهِ ما تُقرَنُ بِيَ الصَّعبَةُ ، ولا يُقَعقَعُ لي بِالشِّنانِ « 1 » ، وإنّي لَنَكَلٌ « 2 » لِمَن عاداني ، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني ، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها . « 3 »
يا أهلَ البَصرَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ وَلّانِيَ الكوفَةَ ، وأنَا غادٍ إلَيها الغَداةَ ، وقَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم عُثمانَ بنَ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ ، وإيّاكُم وَالخِلافَ وَالإِرجافَ « 4 » ، فَوَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، لَئِن بَلَغَني عَن رَجُلٍ مِنكُم خِلافٌ لَأَقتُلَنَّهُ وعريفَهُ ووَلِيَّهُ ، ولَآخُذَنَّ الأَدنى بِالأَقصى حَتّى تَستَمِعوا لي ، ولا يَكونَ فيكُم مُخالِفٌ ولا مُشاقٌّ ، أنَا ابنُ زِيادٍ ، أشبَهتُهُ مِن بَينِ مَن وَطِئَ الحَصى ، ولَم يَنتَزِعني شِبهُ خالٍ ولَا ابنِ عَمٍّ . ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَصرَةِ ، وَاستَخلَفَ أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ . « 5 »
هامش
( 1 ) . في المَثَل : « ما يُقَعقَعُ لي بالشِّنان » ، يُضرَبُ لمن لا يتّضع لحوادث الدهر ، ولا يَروعُه ما لا حقيقة له . وفي اللّسان : أي لا يُخدَع ولا يُرَوَّع . والشِّنان : جمع شَنّ ؛ وهو الجلد اليابس يُحَرَّك للبعير ليفزَع ( تاج العروس : ج 11 ص 391 « قعع » ) .
( 2 ) . رجلٌ نِكلٌ ونكَلٌ : إذا نُكِّلَ به أعداؤُه ؛ أي دُفِعوا واذِلّوا ( لسان العرب : ج 11 ص 677 « نكل » ) .
( 3 ) . القارةُ : قبيلة ، وهم رماةُ الحدق في الجاهليّة ، ومنه المثل : « أنصفَ القارة من راماها » ، زعموا أنّ رجلين التقيا ، أحدهما قاريٌّ والآخر أسديّ ، فقال القاريّ : إن شئتَ صارعتُك ، وإن شئتَ سابقتُك ، وإن شئتَ راميتُك ، فقال : اخترت المراماة ، فقال القاريّ : قد أنصفتني . وأنشد : قد أنصف القارة . . . ( تاج العروس : ج 7 ص 424 « قور » ) .
( 4 ) . أرجف القومُ إرجافاً : أكثروا من الأخبار السيّئة ، واختلاق الأقوال الكاذبة ، حتّى يضطرب الناس ( المصباح المنير : ص 220 « رجف » ) .
( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 358 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 536 ، الفتوح : ج 5 ص 37 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 199 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 158 والثلاثة الأخيرة نحوه ، مروج الذهب : ج 3 ص 66 وفيه « فخرج من البصرة مسرعاً » فقط .