فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : وأيَّةُ قَريَةٍ هِيَ ؟ قالَ : هِي العَقرُ « 1 » ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ العَقرِ « 2 » ، ثُمَّ نَزَلَ ، وذلِكَ يَومُ الخَميسِ ، وهُوَ اليَومُ الثّاني مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وسِتّينَ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قَدِمَ عَلَيهِم عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ مِنَ الكوفَةِ في أربَعَةِ آلافٍ . « 3 »
1506 . الفتوح : وإذا كِتابٌ قَد وَرَدَ مِنَ الكوفَةِ : مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، أمّا بَعدُ ، يا أخي ! إذا أتاكَ كِتابي فَجَعجِع بِالحُسَينِ ، ولا تُفارِقهُ حَتّى تَأتِيَني بِهِ ؛ فَإِنّي أمَرتُ رَسولي ألّا يُفارِقَكَ ، حَتّى يَأتِيَني بِإِنفاذِ أمري إلَيكَ ، وَالسَّلامُ .
قالَ : فَلَمّا قَرَأَ الحُرُّ الكِتابَ ، بَعَثَ إلى ثِقاتِ أصحابِهِ فَدَعاهُم ، ثُمَّ قالَ : وَيحَكُم ! وَرَدَ عَلَيَّ كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يَأمُرُني أن أقدَمَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام بِما يَسوؤُهُ ، ووَاللَّهِ ما تُطاوِعُني نَفسي ، ولا تُجيبُني إلى ذلِكَ .
فَالتَفَتَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الحُرِّ بنِ يَزيدَ - يُكَنّى أبَا الشَّعثاءِ الكِندِيَّ - إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ : فيماذا جِئتَ ثَكِلَتكَ « 4 » امُّكُ ؟ ! فَقالَ لَهُ : أطَعتُ إمامي ، ووَفَيتُ بِبَيعَتي ، وجِئتُ بِرِسالَةِ أميري .
فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ : لَقَد عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ ، وأهلَكتَ نَفسَكَ ،
هامش
( 1 ) . العَقْرُ : عدّة مواضع ؛ منها : عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة ( معجم البلدان : ج 4 ص 136 ) وراجع : الخريطة رقم 4 في آخر المجلّد 4 .
( 2 ) . العَقْر : الجرح ، وأيضاً أثرَه ، كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل ، يقال : عَقَر - أي الفرسَ والإبلَ - بالسيف : قَطَعَ قوائِمَهُ ( تاج العروس : ج 7 ص 246 و 247 « عقر » ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 408 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 555 ، الأخبار الطوال : ص 251 ، تجارب الأمم : ج 2 ص 67 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 82 وفيه « يزيد بن المهاجر الكناني » ، روضة الواعظين : ص 199 ، إعلام الورى : ج 1 ص 450 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 380 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 384 ومثير الأحزان : ص 48 .
( 4 ) . ثَكِلَتْكَ امُّكَ : أي فقدتك ، والثُّكْل : فقد الولد ( النهاية : ج 1 ص 217 « ثكل » ) .