بِإِنفاذِكَ أمري ، وَالسَّلامُ .
قالَ : فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ قالَ لَهُمُ الحُرُّ : هذا كِتابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، يَأمُرُني فيهِ أن اجَعجِعَ بِكُم فِي المَكانِ الَّذي يَأتيني فيهِ كتابُهُ ، وهذا رَسولُهُ ، وقَد أمَرَهُ ألّا يُفارِقَني حَتّى انفِذَ رَأيَهُ وأمرَهُ .
فَنَظَرَ إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ ، يَزيدُ بنُ زِيادِ بنِ المُهاصِرِ - أبُو الشَّعثاءِ الكِندِيُّ ثُمَّ البَهدَلِيُّ - فَعَنَّ لَهُ ، فَقالَ : أمالِكُ بنُ النُّسَيرِ البَدِّيُّ ؟ قالَ : نَعَم - وكانَ أحَدَ كِندَةَ - فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ زِيادٍ : ثَكَلَتكَ امُّكَ ! ماذا جِئتَ فيهِ ؟ قالَ : وما جِئتُ فيهِ ! أطَعتُ إمامي ، ووَفَيتُ بِبَيعَتي ، فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ : عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ في هَلاكِ نَفسِكَ ، كَسَبتَ العارَ وَالنّارَ ، قالَ اللَّهُ عز وجل :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
« 1 » فَهُو إمامُكُ .
قالَ : وأخَذَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ القَومَ بِالنُّزولِ في ذلِكَ المَكانِ عَلى غَيرِ ماءٍ ، ولا في قَريَةٍ ، فَقالوا : دَعنا نَنزِل في هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ نينَوى ، أو هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ الغاضِرِيَّةَ ، أو هذِهِ الأخرى ؛ يَعنونَ شُفَيَّةَ . فَقالَ : لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ذلِكَ ، هذا رَجُلٌ قَد بُعِثَ إلَيَّ عَيناً .
فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم ، فَلَعَمري لَيَأتينا مِن بَعدِ مَنتَرى ما لا قِبَلَ لَنا بِهِ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : ما كُنتُ لِأَبدَأَهُم بِالقِتالِ ، فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : سِر بِنا إلى هذِهِ القَريَةِ حَتّى تَنزِلَها فَإِنَّها حَصينَةٌ ، وهِيَ عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَإِن مَنَعونا قاتَلناهُم ، فَقِتالُهُم أهوَنُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَجيءُ مِن بَعدِهِم .
هامش
( 1 ) . القصص : 41 .