قالَ : يا بُنَيَّ ! إنّي خَفَقتُ بِرَأسي خَفقَةً « 1 » ، فَعَنَّ « 2 » لي فارِسٌ عَلى فَرَسٍ ، فَقالَ : القَومُ يَسيرونُ وَالمَنايا تَسري إلَيهِم ، فَعَلِمتُ أنَّها أنفُسُنا نُعِيَت إلَينا .
قالَ لَهُ : يا أبَتِ ، لا أراكَ اللَّهُ سوءاً ، ألَسنا عَلَى الحَقِّ ؟ قالَ : بَلى وَالَّذي إلَيهِ مَرجِعُ العِبادِ ؛ قالَ : يا أبَتِ ، إذَن لا نُبالي ؛ نَموتُ مُحِقّينَ .
فَقالَ لَهُ : جَزاكَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ خَيرَ ما جَزى وَلَداً عَن والِدِهِ . « 3 »
1503 . الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [ زين العابدين ] عليهم السّلام : سارَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] حَتّى نَزَلَ العُذَيبَ ، فَقالَ فيها قائِلَةَ « 4 » الظَّهيرَةِ ، ثُمَّ انتَبَهَ مِن نَومِهِ باكِياً ، فَقالَ لَهُ ابنُهُ : ما يُبكيكَ يا أبَه ؟
فَقالَ : يا بُنَيَّ ، إنَّها ساعَةٌ لا تَكذِبُ الرُّؤيا فيها ، وإنَّهُ عَرَضَ لي في مَنامي عارِضٌ فَقالَ : تُسرِعونَ السَّيرَ ، وَالمَنايا تَسيرُ بِكُم إلَى الجَنَّةِ . « 5 »
1504 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : سارَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى نَزَلَ الثَّعلَبِيَّةَ ، وذلِكَ في وَقتِ الظَّهيرَةِ ، ونَزَلَ أصحابُهُ فَوَضَعَ رَأسَهُ فَأغفى ، ثُمَّ انتَبَهَ باكِياً مِن نَومِهِ .
فَقالَ لَهُ ابنُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ : ما يُبكيكَ يا أبَه ؟ لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ !
فَقالَ لَهُ : يا بُنَيَّ ، هذِهِ ساعَةٌ لا تَكذِبُ فيهِ الرُّؤيا ، فَاعلِمُكَ أنّي خَفَقتُ بِرَأسي
هامش
( 1 ) . خَفَقَ برأسهِ خَفقَةً : إذا أخذَتهُ سِنَةٌ من النعاس فمال برأسه دون سائر جسده ( المصباح المنير : ص 176 « خفق » ) .
( 2 ) . عنَّ الشيءُ يعِنُّ : إذا ظهر أمامك واعترض ( القاموس المحيط : ج 4 ص 249 « عنّ » ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 407 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 555 ، مقاتل الطالبيّين : ص 112 عن عتبة بن سمعان ؛ الإرشاد : ج 2 ص 82 ، روضة الواعظين : ص 198 ، إعلام الورى : ج 1 ص 450 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 379 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 384 والطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 464 وسير أعلام النبلاء : ج 3 ص 298 ومثير الأحزان : ص 47 .
( 4 ) . القائلة : نصف النهار . قالَ قَيلًا وقائلةً وقَيلولةً : نامَ فيه ( القاموس المحيط : ج 4 ص 42 « قيل » ) .
( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 218 ح 239 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 313 .