مَنازِلَهُم ، خَوفاً مِن بَني اميَّةَ ومِن سُيوفِهِم ، فَأَنشُدُكَ بِاللَّهِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ ، وأنا اواسيك بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ ، وهذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ ، ولا طُلِبتُ وأنا عَلَيها فَلُحِقتُ ، وخُذ سَيفي هذا فَوَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّاقَطَعتُ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : يَابنَ الحُرِّ ! ما جِئناكَ لِفَرَسِكَ وسَيفِكَ ! إنَّما أتَيناكَ لِنَسأَلَكَ النُّصرَةَ ، فَإِن كُنتَ قَد بَخِلتَ عَلَينا بِنَفسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا في شَيءٍ مِن مالِكَ ، ولَم أكُن بِالَّذي أتَّخِذُ المُضِلّين عَضُداً ؛ لِانّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ يَقولُ : « مَن سَمِعَ داعِيَةَ « 1 » أهلِ بَيتي ولَم يَنصُرهُم عَلى حَقِّهِم ، إلّاأكَبَّهُ اللَّهُ عَلى وَجهِهِ فِي النّارِ » . ثُمَّ سارَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن عِندِهِ ورَجِعَ إلى رَحلِهِ .
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ رَحَلَ الحُسَينُ عليه السّلام ، ونَدِمَ ابنُ الحُرِّ عَلى ما فاتَهُ مِن نُصرَتِهِ ، فَأَنشَأَ يَقولُ :
أراها حَسرَةً ما دُمتُ حَيّاً * تَرَدَّدُ بَينَ صَدري وَالتَّراقي
حُسَينٌ حينَ يَطلُبُ بَذلَ نَصري * عَلى أهلِ العَداوَةِ وَالشِّقاقِ
فَلَو واسَيتُهُ يَوماً بِنَفسي * لَنِلتُ كَرامَةً يَومَ التَّلاقي
مَعَ ابنِ مُحَمَّدٍ تَفديهِ نَفسي * فَوَدَّعَ ثُمَّ وَلّى بِانطِلاقِ
غَداةَ يَقولُ لي بِالقَصرِ قَولًا * أتَترُكُنا وتَعزِمُ بِالفِراقِ
فَلَو فَلَقَ التَّلَهُّبُ قَلبَ حَيّ * لَهَمَّ القَلبُ مِنّي بِانفِلاقِ
فَقَد فازَ الَّذي نَصَرَ الحُسَينَ « 2 » * وخابَ الأَخسَرونَ ذَوُو النِّفاقِ
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « واعية » ، كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي وكما في نقولٍاخرى .
( 2 ) . كذا في المصدر ، وهو خطأ واضح ، والصواب ما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : « لقد فاز الالى -