1497 . الأخبار الطوال : ارتَحَلَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن مَوضِعِهِ ذلِكَ مُتَيامِناً « 1 » عَن طَريقِ الكوفَةِ ، حَتّى انتَهى إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، فَنَزَلوا جَميعاً هُناكَ ، فَنَظَرَ الحُسَينُ عليه السّلام إلى فُسطاطٍ مَضروبٍ ، فَسَأَلَ عَنهُ ، فَاخبِرَ أنَّهُ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ ، وكانَ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ ، وفُرسانِهِم .
فَأَرسَلَ الحُسَينُ عليه السّلام إلَيهِ بَعضَ مَواليهِ يَأمُرُهُ بِالمَصيرِ إلَيهِ ، فَأَتاهُ الرَّسولُ ، فَقالَ :
هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام يَسأَلُكَ أن تَصيرَ إلَيهِ .
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّالِكَثرَةِ مَن رَأَيتُهُ خَرَجَ لِمُحارَبَتِهِ ، وخِذلانِ شيعَتِهِ ، فَعَلِمتُ أنَّهُ مَقتولٌ ولا أقدِرُ عَلى نَصرِهِ ، فَلَستُ احِبُّ أن يَراني ولا أراهُ .
فَانتَعَلَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى مَشى ودَخَلَ عَلَيهِ قُبَّتَهُ ، ودَعاهُ إلى نُصرَتِهِ ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ إنّي لَأَعلَمُ أنَّ مَن شايَعَكَ كانَ السَّعيدَ فِي الآخِرَةِ ، ولكِن ما عَسى أن اغنِيَ عَنكَ ، ولَم اخُلِّف لَكَ بِالكوفَةِ ناصِراً ؟ ! فَأنشُدُكَ اللَّهَ أن تَحمِلَني عَلى هذِهِ الخُطَّةِ ؛ فَإِنَّ نَفسي لَم تَسمَع بَعدُ بِالمَوتِ ، ولكِن فَرَسي هذِهِ المُلحِقَةُ ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً قَطُّ إلّالَحِقتُهُ ، ولا طَلَبَني - وأنَا عَلَيها - أحَدٌ قَطُّ إلّاسَبَقتُهُ ، فَخُذها فَهِيَ لَكَ .
قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : أمّا إذا رَغِبتَ بِنَفسِكَ عَنّا ، فَلا حاجَةَ لَنا إلى فَرَسِكَ . « 2 »
1498 . الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [ زين العابدين ] عليهم السّلام : سارَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى نَزَلَ القُطقُطانَةَ « 3 » ، فَنَظَرَ إلى فُسطاطٍ
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ الصحيح « متياسراً » ( راجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد ) .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 250 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2624 وراجع : الأمالي للشجري : ج 1 ص 181 .
( 3 ) . إنّ محلّ لقاء الإمام الحسين عليه السّلام مع عبيداللَّه بن الحرّ الجعفي هو قصر بني مقاتل على المشهور .