تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، فَنَزَلَ بِهِ ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ ، عَن عامِرٍ الشَّعبِيِّ ، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام قالَ : لِمَن هذَا الفُسطاطُ ؟ فَقيلَ : لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ ، قالَ : ادعوهُ لي ، وبَعَثَ إلَيهِ ، فَلَمّا أتاهُ الرَّسولُ ، قالَ : هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام يَدعوكَ . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ! وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا كَراهَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ عليه السّلام وأنا بِها ، وَاللَّهِ ما اريدُ أن أراهُ ولا يَراني ، فَأَتاهُ الرَّسولُ فَأَخبَرَهُ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السّلام نَعلَيهِ فَانتَعَلَ ، ثُمَّ قامَ فَجاءَهُ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ ، فَسَلَّمَ وجَلَسَ ، ثُمَّ دَعاهُ إلَى الخُروجِ مَعَهُ ، فَأَعاد إلَيهِ ابنُ الحُرِّ تِلكَ المَقالَةَ . فَقالَ : فَإِن لا تَنصُرنا فَاتَّقِ اللَّهَ أن تَكونَ مِمَّن يُقاتِلُنا ، فَوَاللَّهِ لا يَسمَعُ وَاعِيَتَنا أحَدٌ ثُمَّ لا يَنصُرُنا إلّاهَلَكَ . قالَ : أمّا هذا فَلا يَكونُ أبَداً إن شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ قامَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن عِندِهِ حَتّى دَخَلَ رَحلَهُ . « 1 »
هامش
- إلى الكوفة . مشى إليه الحسين عليه السّلام - حيث كان ضارباً خباءه في قصر بني مقاتل - وندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ، ثمّ تداخله الندم . سأل عنه ابن زياد فجاءه بعد أيّام ، فعاتبه على تغيّبه واتّهمه بأنّه كان يقاتل مع الحسين ، فقال : لو كنت معه لرؤي مكاني . ثمّ خرج ، فطلبه ابن زياد ، فامتنع وذهب بمكان على شاطئ الفرات ، والتفّ حوله جمع . وإنّ المختار كتب إلى عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي : « إنّما خرجت غضباً للحسين ، ونحن أيضاً ممّن غضب له ، وقد تجرّدنا لنطلب بثأره ، فأعنّا على ذلك » . فلم يجبه عبيد اللَّه إلى ذلك . فركب المختار إلى داره بالكوفة فهدمها . ولمّا قدم مصعب بن الزبير قصده عبيداللَّه بمن معه ، وصحبه في حرب المختار الثقفي . ثمّ خاف مصعب أن ينقلب عليه عبيداللَّه ، فحبسه وأطلقه بعد أيّام بشفاعة رجال من مذحج ، فحقدها عليه ، وكان معه ثلاثمئة مقاتل ، فامتلك تكريت ، وأغار على الكوفة . وأعيا مصعباً أمره . ثمّ تفرّق عنه جمعه بعد معركة ، وخاف أن يؤسر ، فألقى نفسه في الفرات ، فمات غريقاً في سنة ( 68 ه ) ( راجع : الثقات لابن حبّان : ج 5 ص 66 وتاريخ الطبري : ج 5 ص 407 وج 6 ص 128 - / 137 والأخبار الطوال : ص 297 والإصابة : ج 5 ص 88 والفتوح : ج 5 ص 73 وج 6 ص 285 - 316 والإرشاد : ج 2 ص 81 والأمالي للصدوق : ص 219 الرقم 239 ورجال النجاشي : ج 1 ص 71 ) . ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 407 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 384 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 554 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 81 ، مثير الأحزان : ص 48 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 379 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 386 | محمد الريشهري