تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
سَبَقتَ القَومَ إلَيهِ فَهُوَ كَما تُريدُ . قالا : فَأَخَذَ إلَيهِ ذاتَ اليَسارِ ، قالا : ومِلنا مَعَهُ ، فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن طَلَعَت عَلَينا هَوادِي الخَيلِ ، فَتَبَيَّنّاها ، وعُدنا فَلَمّا رَأَونا وقَد عَدَلنا عَنِ الطَّريقِ عَدَلوا إلَينا ، كَأَنَّ أسِنَّتَهُمُ اليَعاسيبُ « 1 » ، وكَأَنَّ راياتِهِم أجنِحَةُ الطَّيرِ . قالَ : فَاستَبَقنا إلى ذي حُسُمٍ ، فَسَبَقناهُم إلَيهِ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَأَمَرَ بِأَبنِيَتِهِ فَضُرِبَت ، وجاءَ القَومُ - وهُم ألفُ فارِسٍ - مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ التَّميمِيِّ اليَربوعِيِّ ، حَتّى وَقَفَ هُوَ وخَيلُهُ مُقابِلَ الحُسَينِ عليه السّلام في حَرِّ الظَّهيرَةِ ، وَالحُسَينُ عليه السّلام وأصحابُهُ مُعتَمّونَ مُتَقَلِّدو أسيافِهِم . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام لِفِتيانِهِ : اسقُوا القَومَ وأرووهُم مِنَ الماءِ ، ورَشِّفوا الخَيلَ تَرشيفاً ، فَقامَ فِتيانُهُ فَرَشَّفُوا الخَيلَ تَرشيفاً ، فَقامَ فِتيَةٌ وسَقَوُا القَومَ مِنَ الماءِ حَتّى أروَوهُم ، وأقبَلوا يَملَؤونَ القِصاعَ وَالأَتوارَ « 2 » وَالطِّساسَ « 3 » مِنَ الماءِ ، ثُمَّ يُدنونَها مِنَ الفَرَسِ ، فَإِذا عَبَّ فيهِ ثَلاثاً أو أربَعاً أو خَمساً عُزِلَت عَنهُ ، وسَقَوا آخَرَ ، حَتّى سَقَوُا الخَيلَ كُلَّها . قالَ هِشامٌ : حَدَّثَني لَقيطٌ ، عَن عَلِيِّ بنِ الطَّعّانِ المُحارِبِيِّ : كُنتُ مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، فَجِئتُ في آخِرِ مَن جاءَ مِن أصحابِهِ ، فَلَمّا رَأى الحُسَينُ عليه السّلام ما بي وبِفَرَسي مِنَ العَطَشِ ، قالَ : أنِخِ الرّاوِيَةَ - وَالرّاوِيَةُ عِندِي السِّقاءُ - ثُمَّ قالَ : يَابنَ أخِ ، أنِخِ الجَمَلَ ، فَأَنَختُهُ ، فَقالَ : اشرَب ، فَجَعَلتُ كُلَّما شَرِبتُ سالَ الماءُ مِنَ السِّقاءِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اخنِثِ السِّقاءَ - أيِ اعطِفهُ - قالَ : فَجَعَلتُ لا أدري كَيفَ
هامش
( 1 ) . اليَعسُوب : جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها ، والذي لم ينبت عليه خوص ( القاموس المحيط : ج 1 ص 104 « عسب » ) . ( 2 ) . التَّوْر : إناء يُشرب فيه ( الصحاح : ج 2 ص 602 « تور » ) . ( 3 ) . طَسّ : لغة في الطَّست ، والجمع طساس ( لسان العرب : ج 6 ص 122 « طسس » ) .