القِتالِ ، ووَطَّؤوا لكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم ، كانَ ذلِكَ رَأياً ، فَأَمّا عَلى هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ ، فَإِنّي لا أرى لَكَ أن تَفعَلَ .
فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَيسَ يَخفى عَلَيَّ الرَّأيُ ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُغلَبُ عَلى أمرِهِ .
ثُمَّ قالَ عليه السّلام : وَاللَّهِ لا يَدَعُونّي حَتّى يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي ، فَإِذا فَعَلوا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم ، حَتّى يَكونوا أذَلَّ فِرَقِ الامَمِ . « 1 »
1476 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن يزيد الرِّشك : حَدَّثَني مَن شافَهَ الحُسَينَ عليه السّلام ، قالَ : رَأَيتُ أبنِيَةً مَضروبَةً بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ ، فَقُلتُ : لِمَن هذِهِ ؟ قالوا :
هذِهِ لِحُسَينٍ عليه السّلام .
قالَ : فَأَتَيتُهُ فَإِذا شَيخٌ يَقرَأُ القُرآنَ ، وَالدُّموعُ تَسيلُ عَلى خَدَّيهِ ولِحيَتِهِ ، قالَ : قُلتُ : بِأَبي وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، ما أنزَلَكَ هذِهِ البِلادَ وَالفَلاةَ الَّتي لَيسَ بِها أحَدٌ ؟
قالَ : هذِهِ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَيَّ ولا أراهُم إلّاقاتِلِيَّ ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ لَم يَدَعوا للَّهِ حُرمَةً إلَّاانتَهَكوها ، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم ، حَتّى يَكونوا أذَلَّ مِن فَرَمِ الأَمَةِ « 2 » - يَعني مِقنَعَتَها - . « 3 »
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 76 ، إعلام الورى : ج 1 ص 447 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 375 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 399 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 549 كلاهما نحوه .
( 2 ) . فَرَم الأمة : فُسّر هاهنا بالمقنعة . وقال ابن الأثير : قيل : هو خرقة الحيض ( النهاية : ج 3 ص 441 « فرم » ) .
( 3 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 458 ح 441 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 -