تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قالَ : كُنّا مَعَ زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِيِّ - حينَ أقبَلنا مِن مَكَّةَ - نُسايِرُ الحُسَينَ عليه السّلام ، فَلَم يَكُن شَيءٌ أبغَضَ إلَينا مِن أن نُسايِرَهُ في مَنزِلٍ ، فَإِذا سارَ الحُسَينُ عليه السّلام تَخَلَّفَ زُهَيرُ بنُ القَينِ ، وإذا نَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام تَقَدَّمَ زُهَيرٌ ، حَتّى نَزَلنا يَومَئِذٍ في مَنزِلٍ لَم نَجدِ بُدّاً مِن أن نُنازِلَهُ فيهِ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام في جانِبٍ ، ونَزَلنا في جانِبٍ . فَبَينا نَحنُ جُلوسٌ نَتَغَدّى مِن طَعامٍ لَنا ، إذ أقبَلَ رَسولُ الحُسَينِ عليه السّلام حَتّى سَلَّمَ ، ثُمَّ دَخَلَ فَقالَ : يا زُهَيرُ بنُ القَينِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام بَعَثَني إلَيكَ لِتَأتِيَهُ ، قالَ : فَطَرَحَ كُلُّ إنسانٍ ما في يَدِهِ ، حَتّى كَأَنَّنا عَلى رُؤوسِنا الطَّيرُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَتني دَلهَمُ بِنتُ عَمرٍو امرَأَةُ زُهَيرِ بنِ القَينِ ، قالَت : فَقُلتُ لَهُ : أيَبعَثُ إلَيكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ثُمَّ لا تأتيهِ ؟ ! سُبحانَ اللَّهِ ! لَو أتَيتَهُ فَسَمِعتَ مِن كَلامِهِ ثُمَّ انصَرَفتَ . قالَت : فَأَتاهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ ، فَما لَبِثَ أن جاءَ مُستَبشِراً قَد أسفَرَ وَجهُهُ . قالَت : فَأَمَرَ بِفُسطاطِهِ وثَقَلِهِ ومَتاعِهِ فَقُدِّمَ ، وحُمِلَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، ثُمَّ قالَ لِامرَأَتِهِ : أنتِ طالِقٌ ، الحَقي بِأَهلِكِ ، فَإِنّي لا احِبُّ أن يُصيبَكِ مِن سَبَبي إلّاخَيرٌ . ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني ، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ ، إنّي سَاحَدِّثُكُم حَديثاً : غَزَونا بَلَنجَرَ « 1 » ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينا ، وأصَبنا غَنائِمَ ، فَقالَ لَنا سَلمانُ الباهِلِيُّ « 2 » : أفَرِحتُم
هامش
( 1 ) . بَلَنْجَر : مدينة ببلاد الخزر . . . قالوا : فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ، وقال البلاذري : سلمان بن ربيعةالباهلي ( معجم البلدان : ج 1 ص 489 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخر المجلّد 5 . ( 2 ) . سلمان بن ربيعة الباهلي : كوفي ، شهد حرب القادسيّة ، وولّاه عمر بن الخطّاب قضاء المدائن ، وهو أوّل من قضى بالعراق ، ثمّ عزله عمر فخرج غازياً للترك ، قتل في ولاية سعيد بن العاص ببلنجر في خلافة عثمان ( راجع : تاريخ بغداد : ج 9 ص 206 وتاريخ خليفة بن خيّاط : ص 118 وأسد الغابة : ج 2 -