الأَجرِ ، وقَد شَخَصتُ إلَيكُم مِن مَكَّةَ يَومَ الثَّلاثاءِ ، لِثَمانٍ مَضَينَ مِن ذِي الحِجَّةِ ، يَومَ التَّروِيَةِ ، فَإِذا قَدِمَ عَلَيكُم رَسولي فَأَكمِشوا أمرَكم وجِدّوا « 1 » ؛ فَإِنّي قادِمٌ عَلَيكُم في أيّامي هذِهِ إن شاءَ اللَّهُ ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ .
وكانَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ قَد كانَ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام قَبلَ أن يُقتَلَ لِسَبعٍ وعِشرينَ لَيلَةً : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ الرّائِدَ لا يَكذِبُ أهلَهُ ، إنَّ جَمعَ أهلِ الكوفَةِ مَعَكَ ، فَأقبِل حينَ تَقرَأُ كِتابي ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
قالَ : فَأَقبَلَ الحُسَينُ عليه السّلام بِالصِّبيانِ وَالنِّساءِ مَعَهُ ، لا يَلوي عَلى شَيءٍ ، وأقبَلَ قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ إلَى الكوفَةِ بِكِتابِ الحُسَينِ عليه السّلام ، حَتّى إذَا انتَهى إلَى القادِسِيَّةِ أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ « 2 » ، فَبَعَثَ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : اصعَد إلَى القَصرِ فَسُبَّ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ ؛ فَصَعِدَ ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ هذَا الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خَيرُ خَلقِ اللَّهِ ، ابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، وأَنا رَسولُهُ إلَيكُم ، وقَد فارَقتُهُ بِالحاجِرِ ؛ فَأَجيبوهُ . ثُمَّ لَعَنَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وأباهُ ، وَاستَغفَرَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام .
قالَ : فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ أن يُرمى بِهِ مِن فَوقِ القَصرِ ، فَرُمِيَ بِهِ ، فَتَقَطَّعَ فَماتَ . « 3 »
1446 . الملهوف : كَتَبَ الحُسَينُ عليه السّلام كِتاباً إلى سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ ،
هامش
( 1 ) . أكمَشَ في السير والعمل : أسرع ( تاج العروس : ج 9 ص 188 « كمش » ) .
( 2 ) . كذا في المصدر ، وفي أكثر المصادر : « الحصين بن نمير » .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 394 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 378 ، تجارب الأمم : ج 2 ص 60 وليس فيه صدره إلى « بركاته » ، البداية والنهاية : ج 8 ص 167 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 70 بزيادة « ويقال : بل بعث أخاه من الرضاعة عبد اللَّه بن يقطر » بعد « بعث قيس بن مسهر الصيداوي » ، مثير الأحزان : ص 42 وفي الثلاثة الأخيرة « الحصين بن نمير » وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 69 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 548 وتذكرة الخواصّ : ص 245 والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 95 وروضة الواعظين : ص 196 وإعلام الورى : ج 1 ص 446 .