فَقالَ : يا أخي ! قَد نَصَحتَ وأشفَقتَ ، وأرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديداً مُوَفَّقاً . « 1 »
1349 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف - في ذِكرِ خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ - : وأمَّا الحُسَينُ عليه السّلام ، فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ وإخوَتِهِ ، وبَني أخيهِ وجُلِّ أهلِ بَيتِهِ ، إلّامُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَإِنَّهُ قالَ لَهُ : يا أخي ، أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ ، وأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحقَّ بِها مِنكَ .
تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ « 2 » عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ، ولا يَذهَبُ بِهِ مُروءَتُكَ ولا فَضلُكَ .
إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ ، وَتأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ ، فَيَختَلِفونَ بَينَهُم ، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ وأخرى عَلَيكَ ، فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الامَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً وامّاً ، أضيَعُها دَماً ، وأذَلُّها أهلًا .
قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي ، قالَ : فَانزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلُ ذلِكَ ، وإن نَبَت بِكَ ، لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ ، وتَعرِفَ عِندَ ذلِكَ الرَّأيَ ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأياً وأحزَمُهُ عَمَلًا حينَ تَستَقبِلُ الامورَ استِقبالًا ، ولا تَكونُ الامورُ عَلَيكَ أبداً أشكَلَ مِنها حينَ تَستَدبِرُهَا استِدباراً .
قالَ : يا أخي ، قَد نَصَحتَ فَأَشفَقتَ ، فَأَرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديداً مُوَفَّقاً . « 3 »
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 34 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 326 .
( 2 ) . في الكامل في التاريخ : « تنحَّ ببَيعَتِكَ » .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 341 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 530 ، الفتوح : ج 5 ص 20 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 187 .