[ الحُسَينُ عليه السّلام ] أصحابَهُ فَاستَقَوا ماءً وأكثَروا ، ثُمَّ سارَ حَتّى مَرَّ بِبَطنِ العَقَبَةِ « 1 » فَنَزَلَ عَلَيها ، فَلَقِيَهُ شَيخٌ مِن بَني عِكرِمَةَ يُقالُ لَهُ عَمرُو بنُ لوذانَ ، فَسَأَلَهُ : أينَ تُريدُ ؟
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : الكوفَةَ ، فَقالَ الشَّيخُ : أنشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انصَرَفتَ ؛ فَوَاللَّهِ ما تَقدَمُ إلّا عَلَى الأَسِنَّةِ وحَدِّ السُّيوفِ ، وإنَّ هؤُلاءِ الَّذينَ بَعَثوا إلَيكَ لَو كانوا كَفَوكَ مَؤونَةَ القِتالِ ، ووَطَّؤوا لَكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم كانَ ذلِكَ رَأياً ، فَأَمّا عَلى هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ ، فَإِنّي لا أرى لَكَ أن تَفعَلَ !
فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَيسَ يَخفى عَلَيَّ الرَّأيُ ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُغلَبُ عَلى أمرِهِ .
ثُمَّ قالَ عليه السّلام : وَاللَّهِ لا يَدَعونّي حَتّى يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي ، فَإِذا فَعَلوا ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم ، حَتّى يَكونوا أذَلَّ « 2 » فِرَقِ الامَمِ . « 3 »
1346 . الأخبار الطوال : سارَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] حَتَّى انتَهى إلى بَطنِ العَقيقِ « 4 » ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَني عِكرِمَةَ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وأخبَرَهُ بِتَوطيدِ ابنِ زِيادٍ الخَيلَ ما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى العُذَيبِ رَصَداً لَهُ .
ثُمَّ قالَ لَهُ : انصَرفِ بِنَفسي أنتَ ! فَوَاللَّهِ ما تَسيرُ إلّاإلَى الأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ ، ولا
هامش
- « لوذان » فقط ، وأمّا في الكامل في التاريخ فقد جاء التعبير ب « رجل من العرب » . وعلى أيّ حال فإنّ المصادر الرجالية والروائيّة لم تذكر شخصاً بهذا الاسم ( راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 399 والكامل في التاريخ : ج 2 ص 549 والبداية والنهاية : ج 8 ص 171 ) .
( 1 ) . العَقَبَةُ : منزل في طريق مكّة ، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل ( معجم البلدان : ج 4 ص 134 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد .
( 2 ) . في المصدر : « أذلّ من فرق الأمم » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . الإرشاد : ج 2 ص 76 ، إعلام الورى : ج 1 ص 447 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 375 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 399 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 549 كلاهما نحوه .
( 4 ) . الظاهر أنّ « عقيق » تصحيف « عقبة » كما جاء في النقل السابق ، ولا يمكن أن يكون المراد هو واديالعقيق ؛ لأنّ هذا الوادي يقع قريباً من مكّة ، مع أنّه قد ورد في الأخبار الطوال أنّ هذه الواقعة وقعت قبل مواجهة الحرّ بن يزيد الرياحي بيوم .