تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

نظرة إلى أعمال مسلم عليه السّلام في الكوفة

يمكن نقد وتقييم ما قام به مسلم في الكوفة بنوعين من وجهات النظر . فمن خلال نظرة سطحية قد يتصوّر البعضُ أنّه لم يكن يتمتّع بالسياسة والتخطيط اللّازم لأداء المهمّة وإعداد أرضيةٍ لقدوم الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة ؛ ذلك لأنّه لم يستطع أن يوظّف الجوّ السياسي والاجتماعي للكوفة بالنحو المطلوب ، مع أنّه كان متناغماً بشكل كامل مع الثورة الحسينية . فقد كان تحت تصرّفه ما لا يقل عن اثني عشر ألف مقاتل قبل وصول ابن زياد إلى الكوفة « 1 » ، وكان الجوّ السائد في الكوفة ملائماً بحيث اضطرّ ابن زياد إلى أن يدخلها بشكل سرّي ، ولو أنّ مسلماً كان قد أحسن تنظيم القوى المخلصة للنهضة قبل وصول ابن زياد ، لما سنحت لابن زياد الفرصة لتنظيم القوى المعارضة للثورة ، ولما كان بإمكانه محاربة أنصار الإمام ، الأمر الذي لو انجز لكان من الممكن تغيّر مصير ثورة أهل الكوفة بوصول الإمام إليهم ، ولما وقعت حادثة كربلاء الأليمة ، ولكنّه - أي مسلم - لم يستغلّ الجوّ السائد في الكوفة ، بل لم يقيّم مدى وفاء أهل الكوفة بشكل صحيح ، وكتب إلى الإمام الحسين عليه السّلام : فَعَجِّلِ الإِقبالَ حينَ يَأتيكَ كِتابي ؛ فَإِنَّ النّاسَ كُلَّهُم مَعَكَ ، لَيسَ لَهُم في آلِ مُعاوِيَةَ رَأيٌ ولا هَوىً . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 57 ( الفصل الرابع / قدوم مسلم إلى الكوفة وبيعة أهلها له ) . ( 2 ) . راجع : ص 96 ح 1115 .