إلى بَعضِ قَومي ، فَنَظَرَ إلى جُلَساءِ عُبَيدِ اللَّهِ ، وفيهِم عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، فَقالَ : يا عُمَرُ ، إنَّ بَيني وبَينَكَ قَرابَةً ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ ، وقَد يَجِبُ لي عَلَيكَ نُجحَ حاجَتي وهُوَ سِرٌّ ، فَأَبى أن يُمَكِّنَهُ مِن ذِكرِها .
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : لا تَمتَنِع أن تَنظُرَ في حاجَةِ ابنِ عَمِّكَ . فَقامَ مَعَهُ فَجَلَسَ حَيثُ يَنظَرُ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ عَلَيَّ بِالكوفَةِ دَيناً استَدَنتُهُ مُنذُ قَدِمتُ الكوفَةَ سَبعَمِئَةِ دِرهَمٍ فَاقضِها عَنّي ، وَانظُر جُثَّتي فَاستَوهِبها مِنِ ابنِ زِيادٍ فَوارِها ، وَابعَث إلى حُسَينٍ عليه السّلام مَن يَرُدُّهُ ؛ فَإِنّي قَد كَتَبتُ إلَيهِ اعلِمُهُ أنَّ النّاسَ مَعَهُ ، ولا أراهُ إلّامُقبِلًا .
فَقالَ عُمَرُ لِابنِ زِيادٍ : أتَدري ما قالَ لي ؟ إنَّهُ ذَكَرَ كَذا وكَذا ، قالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : إنَّه لا يَخونُكَ الأَمينُ ، ولكِن قَد يُؤتَمَنُ الخائِنُ ، أمّا مالُك فَهُوَ لَكَ ولَسنا نَمنَعُكَ أن تَصنَعَ فيه ما أحبَبتَ ، وأمّا حُسَينٌ فَإِنَّهُ إن لَم يُرِدنا لَم نُرِدهُ ، وإن أرادَنا لَم نَكُفَّ عَنهُ ، وأمّا جُثَّتُهُ فَإِنّا لَن نُشَفِّعَكَ فيها ، إنَّهُ لَيسَ بِأَهلٍ مِنّا لِذلِكَ ، قَد جاهَدَنا وخالَفَنا وجَهَدَ عَلى هلاكِنا . وزَعَموا أنَّهُ قالَ : أمّا جُثَّتُهُ فَإِنّا لا نُبالي إذا قَتَلناهُ ما صُنِعَ بِها .
ثُمَّ إنَّ ابنَ زِيادٍ قالَ : إيهِ يَابنَ عَقيلٍ ، أتَيتَ النّاسَ وأمرُهُم جَميعٌ ، وكَلِمَتُهُم واحِدَةٌ ، لِتُشَتِّتَهُم وتُفَرِّقَ كَلِمَتَهُم ، وتَحمِلَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ ؟ قالَ : كَلّا ، لَستُ أتَيتُ ، ولكِنَّ أهلَ المِصرِ زَعَموا أنَّ أباكَ قَتَلَ خِيارَهُم ، وسَفَكَ دِماءَهُم ، وعَمِلَ فيهِم أعمالَ كِسرى وقَيصرَ ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ بِالعَدلِ ، ونَدعُوَ إلى حُكمِ الكِتابِ .
قالَ : وما أنتَ وذاكَ يا فاسِقُ ؟ ! أوَلَم نَكُن نَعمَلُ بِذاكَ فيهِم ؛ إذ أنتَ بِالمَدينَةِ تَشرَبُ الخَمرَ ؟
قالَ : أنَا أشرَبُ الخَمرَ ؟ ! وَاللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ لَيَعلَمُ إنَّكَ غَيرُ صادِقٍ ، وإنَّكَ قُلتَ بِغَيرِ عِلمٍ ، وإنّي لَستُ كَما ذَكَرتَ ، وإنَّ أحَقَّ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي وأولى بِها مَن يَلَغُ في دِماءِ المُسلِمينَ وَلغاً ، فَيَقتُلُ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ قَتلَها ، ويَقتُلُ النَّفسَ بِغَيرِ النَّفسِ ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 175
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٥