ويَسفِكُ الدَّمَ الحَرامَ ، ويَقتُلُ عَلَى الغَضَبِ وَالعَداوَةِ وسوءِ الظَّنِّ ، وهُوَ يَلهو ويَلعَبُ كَأَن لَم يَصنَع شَيئاً !
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! إنَّ نَفسَكَ تُمَنّيكَ ما حالَ اللَّهُ دونَهُ ، ولَم يَرَكَ أهلَهُ .
قالَ : فَمَن أهلُهُ يَابنَ زِيادٍ ؟
قالَ : أميرُ المُؤمِنينَ يَزيدُ .
فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ ، رَضينا بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم .
قالَ : كَأَنَّكَ تَظُنُّ أنَّ لَكُم فِي الأَمرِ شَيئاً ؟
قالَ : وَاللَّهِ ما هُوَ بِالظَّنِّ ولكِنَّهُ اليَقينُ .
قالَ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ فِي الإِسلامِ .
قالَ : أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَم يَكُن فيهِ ، أما إنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السّيرَةِ ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ ، ولا أحَدَ مِنَ النّاسِ أحَقُّ بِها مِنكَ .
وأقبَلَ ابنُ سُمَيَّةَ يَشتِمُهُ ، ويَشتِمُ حُسَيناً وعَلِيّاً وعَقيلًا ، وأخَذَ مُسلِمٌ لا يُكَلِّمُهُ ، وزَعَمَ أهلُ العِلمِ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ أمَرَ لَهُ بِماءٍ فَسُقِيَ بِخَزَفَةٍ .
ثُمَّ قالَ لَهُ : إنَّهُ لَم يَمنَعنا أن نَسقِيَكَ فيها ، إلّاكَراهَةَ أن تُحَرَّمَ بِالشُّربِ فيها ، ثُمَّ نَقتُلَكَ ، ولِذلِكَ سَقَيناكَ في هذا . « 1 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 376 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 543 وليس فيه من « فقال له ابن زياد : يا فاسق » إلى « اليقين » ، مقاتل الطالبيّين : ص 108 عن مدرك بن عمارة وليس فيه مِن « ثمّ إنّ ابن زياد قال : إيه » إلى « اليقين » ، البداية والنهاية : ج 8 ص 156 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 61 وليس فيه من « إن أردنا » إلى « ثُمّ إنّ ابن زياد قال : إيه » ، روضة الواعظين : ص 195 وليس فيه ذيله من « ثمّ إنّ ابن زياد قال : إيه » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 355 وزاد فيه « فبع سيفي ودرعي » بعد « سبعمئة درهم » وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 339 وإعلام الورى : ج 1 ص 444 .