فَقالَ : مُر حَرَسي فَليَقوموا وَرائي كَما كانوا يَقِفونَ ، ودُر فيهِم فَإِنّي لَستُ بِداخِلٍ إذاً . فَصَلّى بِالنّاسِ .
ثُمَّ قامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ ابنَ عَقيلٍ السَّفيهَ الجاهِلَ ، قَد أتى ما قدَ رَأَيتُم مِنَ الخِلافِ وَالشِّقاقِ ، فَبَرِئَت ذِمَّةُ اللَّهِ مِن رَجُلٍ وَجَدناهُ في دارِهِ ، ومَن جاءَ بِهِ فَلَهُ دِيَتُهُ ، اتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ ، وَالزَموا طاعَتَكُم وبَيعَتَكُم ، ولا تَجعَلوا عَلى أنفُسِكُم سَبيلًا .
يا حُصَينَ بنَ تَميمٍ ، ثَكِلَتكَ « 1 » امُّكَ إن صاحَ بابُ سِكَّةٍ « 2 » مِن سِكَكِ الكوفَةِ ، أو خَرَجَ هذَا الرَّجُلُ ولَم تأتِني بِهِ ، وقَد سَلَّطتُكَ عَلى دورِ أهلِ الكوفَةِ فَابعَث مُراصِدَةً عَلى أفواهِ السِّكَكِ ، وأصبِح غَداً وَاستَبرِ الدّورَ وجُسَّ « 3 » خِلالَها ، حَتّى تَأتِيَني بِهذَا الرَّجُلِ - وكانَ الحُصَينُ عَلى شُرَطِهِ ، وهُوَ مِن بَني تَميمٍ - ثُمَّ نَزَلَ ابنُ زِيادٍ فَدَخَلَ ، وقَد عَقَدَ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً وأمَّرَهُ عَلَى النّاسِ . « 4 »
1188 . الفتوح : لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ ، نادى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي النّاسِ أن يَجتَمِعوا ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ القَصرِ ، وأتى إلَى المَسجِدِ الأَعظَمِ فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ أتى هذَا البِلادَ ، وأظهَرَ العِنادَ وشَقَّ العَصا ، وقَد بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِن رَجُلٍ أصَبناهُ في دارِهِ ، ومَن جاءَ بِهِ فَلَهُ دِيَتُهُ ، اتَّقُوا اللَّهَ عَبادَ اللَّهِ ، وَالزَموا طاعَتَكُم وبَيعَتَكُم ، ولا تَجعَلوا عَلى أنفُسِكُم سَبيلًا ، ومَن أتاني بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَلَهُ
هامش
( 1 ) . ثَكِلَتْكَ امُّك : أي فقدتك ، والثُّكلُ : فقد الولد ( النهاية : ج 1 ص 217 « ثكل » ) .
( 2 ) . السِّكَّةُ : الزُّقاق ( لسان العرب : ج 10 ص 440 « سكك » ) .
( 3 ) . جَسّ الخبر : بحث عنه وفحص ( لسان العرب : ج 6 ص 38 « جسس » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 372 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 541 ، مقاتل الطالبيّين : ص 105 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 56 وفيه « حصين بن نمير » وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 351 وراجع : الأخبار الطوال : ص 240 والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 93 والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء : ج 1 ص 190 .