وخُروجِكِ مِنهُ باكِيَةً ، ما قِصَّتُكِ ؟
فَقالَت : يا وَلَداه ، إنّي مُخبِرَتُكَ بِشَيءٍ لا تُفشِهِ لِأَحَدٍ ، فَقالَ لَها : قولي ما أحبَبتِ ، فَقالَت لَهُ : يا بُنَيَّ ، إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ في ذلِكَ البَيتِ ، وقَد كانَ مِن قِصَّتِهِ كَذا وكَذا .
قالَ : فَسَكَتَ الغُلامُ ولَم يَقُل شَيئاً ، ثُمَّ أخَذَ مَضجَعَهُ ونامَ . « 1 »
4 / 23 فَحصُ ابنِ زِيادٍ عَن مُسلِمٍ وأصحابِهِ
1185 . تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : لَمّا طالَ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وأخَذَ لا يَسمَعُ لِأَصحابِ ابنِ عَقيلٍ صَوتاً كَما كانَ يَسمَعُهُ قَبلَ ذلِكَ ، قالَ لِأَصحابِهِ : أشرِفوا ، فَانظُروا هَل تَرَونَ مِنهُم أحَداً ؟
فَأَشرَفوا فَلَم يَرَوا أحَداً ، قالَ : فَانظُروا لَعَلَّهُم تَحتَ الظِّلالِ قَد كَمَنوا لَكُم ، فَفَرَعوا « 2 » بَحابِحَ « 3 » المَسجِدِ ، وجَعَلوا يَخفِضونَ شُعَلَ النّارِ في أيديهِم ، ثُمَّ يَنظُرونَ هَل فِي الظِّلالِ أحَدٌ ؟ وكانَت أحياناً تُضيءُ لَهُم ، وأحياناً لا تُضيءُ لَهُم كَما يُريدونَ ، فَدَلَّوا القَناديلَ وأنصافَ الطِّنانِ « 4 » تُشَدُّ بِالحِبالِ ، ثُمَّ تُجعَلُ فيهَا النيرانُ ، ثُمَّ تُدَلّى حَتّى تَنتَهِيَ إلَى الأَرضِ ، فَفَعَلوا ذلِكَ في أقصَى الظِّلالِ وأدناها وأوسَطِها ، حَتّى فَعَلوا ذلِكَ بِالظُّلَّةِ الَّتي فيهَا المِنبَرُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 50 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 207 نحوه .
( 2 ) . فَرَعَ الشيء : علاه ( لسان العرب : ج 8 ص 247 « فرع » ) .
( 3 ) . بحبوحة الدار : وسطها ( النهاية : ج 1 ص 98 « بحبح » ) .
( 4 ) . الطُّنّ : حُزمة القصب ( الصحاح : ج 6 ص 2158 « طنن » ) .
( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 372 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 55 نحوه وفيه « فنزعوا تخاتج المسجد » بدل « ففرعوا بحابح المسجد » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 351 وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 541 ومقاتل الطالبيّين : ص 105 .