1186 . الأخبار الطوال : إنَّ ابنَ زِيادٍ لَمّا فَقَدَ الأَصواتَ ، ظَنَّ أنَّ القَومَ دَخَلُوا المَسجِدَ ، فَقالَ :
انظُروا ، هَل تَرَونَ فِي المَسجِدِ أحَداً ؟ - وكانَ المَسجِدُ مَعَ القَصرِ - فَنَظَروا فَلَم يَرَوا أحَداً ، وجَعَلوا يُشعِلونَ أطنابَ « 1 » القَصَبِ ، ثُمَ يَقذِفونَ بِها في رُحبَةِ المَسجِدِ لِيُضيءَ لَهُم ، فَتَبَيَّنوا ، فَلَم يَرَوا أحَداً .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : إنَّ القَومَ قَد خَذَلوا وأسلَموا مُسلِماً وَانصَرَفوا . فَخَرَجَ فيمَن كانَ مَعَهُ ، وجَلَسَ فِي المَسجِدِ ، ووُضِعَتِ الشُّموعُ والقَناديلُ . « 2 »
4 / 24 خُطبَةُ ابنِ زِيادٍ وأمرُهُ بِتَجَسُّسِ الدّورِ
1187 . تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : لَمّا لَم يَرَوا شَيئاً [ مِن مُسلِمٍ وأصحابِهِ ] أعلَمُوا ابنَ زِيادٍ ، فَفَتَحَ بابَ السُدَّةِ الَّتي فِي المَسجِدِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ المِنبَرَ وخَرَجَ أصحابُهُ مَعَهُ ، فَأَمَرَهُم فَجَلَسوا حَولَهُ قُبَيلَ العَتَمَةِ . « 3 »
وأمَرَ عَمرَو بنَ نافِعٍ فَنادى : ألا بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِن رَجُلٍ مِنَ الشُّرطَةِ وَالعُرَفاءِ ، أوِ المَناكِبِ « 4 » أو المُقاتِلَةِ ، صَلَّى العَتَمَةَ إلّافِي المَسجِدِ ، فَلَم يَكُن لَهُ إلّاساعةٌ ، حَتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ مِنَ النّاسِ ، ثُمَّ أمَرَ مُنادِيَهُ فَأَقامَ الصَّلاةَ .
فَقالَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ : إن شِئتَ صَلَّيتَ بِالنّاسِ ، أو يُصَلّي بِهِم غَيرُكَ ودَخَلتَ أنتَ فَصَلَّيتَ فِي القَصرِ ؛ فَإِنّي لا آمَنُ أن يَغتالَكَ بَعضُ أعدائِكَ .
هامش
( 1 ) . الطُّنُبُ : عِرق الشجر ، جمعه : أطناب ( تاج العروس : ج 2 ص 187 « طنب » ) .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 239 .
( 3 ) . العَتَمَةُ من اللّيل : بعد غيبوبة الشّفق إلى آخر الثلث الأوّل . وعَتَمَةُ الليل : ظلامُ أوّله عند سقوط نور الشفق ( المصباح المنير : ص 392 « عتم » ) .
( 4 ) . المناكِبُ : قوم دون العرفاء واحدهم مَنكِب ، وقيل : المَنكِبُ : رأس العرفاء ( النهاية : ج 5 ص 113 « نكب » ) .