تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وَحدَهُ يَتَرَدَّدُ فِي الطُّرُقِ ، أتى باباً فَنَزَلَ عَلَيهِ ، فَخَرَجَت إلَيهِ امرَأَةٌ ، فَقالَ لَها : اسقيني ، فَسَقَتهُ ، ثُمَّ دَخَلَت فَمَكَثَت ما شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَرَجَت فَإِذا هُوَ عَلَى البابِ ، قالَت : يا عَبدَ اللَّهِ ، إنَّ مَجلِسَكَ مَجلِسُ ريبَةٍ فَقُم . قالَ : إنّي أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَهَل عِندَكِ مَأوىً ؟ قالَت : نَعَم ، ادخُل . « 1 » 1176 . تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : لَمّا رَأى [ مُسلِمٌ ] أَنَّهُ قَد أمسى ولَيسَ مَعَهُ إلّا اولئِكَ النَّفَرُ [ ثَلاثونَ نَفَراً ] ، خَرَجَ مُتَوَجِهاً نَحوَ أبوابِ كِندَةَ ، وبَلَغَ الأَبوابَ وَمَعهُ مِنهُم عَشَرَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ وإذا لَيسَ مَعَهُ إنسانٌ ، وَالتَفَتَ فَإِذا هُوَ لا يُحِسُّ أحَداً يَدُلُّهُ عَلَى الطَّريقِ ، ولا يَدُلُّهُ عَلى مَنزِلٍ ، ولا يُواسيهِ بِنَفسِهِ إن عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ . فَمَضى عَلى وَجهِهِ يَتَلَدَّدُ في أزِقَّةِ الكوفَةِ ، لا يَدري أينَ يَذهَبُ ، حَتّى خَرَجَ إلى دورِ بَني جَبَلَةَ مِن كِندَةَ ، فَمَشى حَتّى انتَهى إلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، « 2 » امُّ وَلَدٍ كانَت لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ فَأَعتَقَها ، فَتَزَوَّجَها اسَيدٌ الحَضرَمِيُّ ، فَوَلَدَت لَهُ بِلالًا ، وكانَ بِلالٌ قَد خَرَجَ مَعَ النّاسِ وامُّهُ قائِمَةٌ تَنتَظِرُهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيهَا ابنُ عَقيلٍ ، فَرَدَّت عَلَيهِ . فَقالَ لَها : يا أمَةَ اللَّهِ اسقيني ماءً ، فَدَخَلَت فَسَقَتهُ ، فَجَلَسَ ، وأدخَلَتِ الإِناءَ ثُمَّ خَرَجَت فَقالَت : يا عَبدَ اللَّهِ ، ألَم تَشرَب ؟ قالَ : بَلى ، قالَت : فَاذهَب إلى أهلِكَ ! فَسَكَتَ . ثُمَّ عادَت فَقالَت مِثلَ ذلِكَ ، فَسَكَتَ . ثُمَّ قالَت لَهُ : فِئ « 3 » للَّهِ ، سُبحانَ اللَّهِ يا عَبدَ اللَّهِ ، فَمُرَّ إلى أهلِكَ عافاكَ اللَّهُ ! فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ الجُلوسُ عَلى بابي ، ولا احِلُّهُ لَكَ . فَقامَ فَقالَ : يا أمَةَ اللَّهِ ، ما لي في هذَا
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 350 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 426 ، تهذيب التهذيب : ج 1 ص 592 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 307 ، الإصابة : ج 2 ص 70 ؛ الأمالي للشجري : ج 1 ص 191 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 116 عن الإمام زين العابدين عليه السّلام . ( 2 ) . راجع : الخريطة رقم 1 في آخر هذا المجلّد . ( 3 ) . في المصدر : « فيء اللَّه » ، والصواب ما أثبتناه . وفاء يفيء فيئاً : رجع ( الصحاح : ج 1 ص 63 « فيأ » ) .