يَتَفَرَّقونَ ويَتَخاذَلون عَن مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، ويَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ : ما نَصنَعُ بِتَعجيلِ الفِتنَةِ وغَداً تَأتينا جُموعُ أهلِ الشّامِ ؟ ! فَيَنبَغي أن نَقعُدَ في مَنازِلِنا ، ونَدَعَ هؤُلاءِ القَومَ حَتّى يُصلِحَ اللَّهُ ذاتَ بَينِهِم .
قالَ : وكانَتِ المَرأَةُ تَأتي أخاها وأباها أو زَوجَها أو بَنيها فَتُشَرِّدُهُ ، ثُمَّ جَعَلَ القَومُ يَتَسَلَّلونَ وَالنَّهارُ يَمضي ، فَما غابَتِ الشَّمسُ حَتّى بَقِيَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في عَشَرَةٍ مِن أصحابِهِ ، وَاختَلَطَ الظَّلامُ فَدَخَلَ مُسلِمٌ المَسجِدَ الأَعظَمَ لِيُصَلِّيَ المَغرِبَ ، فَتَفَرَّقَ عَنهُ العَشَرَةُ . « 1 »
1174 . الثقات لابن حبّان : ثُمَّ رَكِبَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في ثَلاثَةِ آلافِ فارِسٍ يُريدُ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ ، فَلَمّا قَرُبَ مِن قَصرِ عُبَيدِ اللَّهِ ، نَظَرَ فَإِذا مَعَهُ مِقدارُ ثَلاثِمِئَةِ فارِسٍ ، فَوَقَفَ يَلتَفِتُ يَمنَةً ويَسرَةً ، فَإِذا أصحابُهُ يَتَخَلَّفونَ عَنهُ ، حَتّى بَقِيَ مَعَهُ عَشَرَةُ أنفُسٍ .
فَقالَ : يا سُبحانَ اللَّهِ ! غَرَّنا هؤُلاءِ بِكُتُبِهِم ، ثُمَّ أسلَمونا إلى أعدائِنا هكَذا ! فَوَلّى راجِعاً ، فَلَمّا بَلَغَ طَرَفَ الزُّقاقِ التَفَتَ فَلَم يَرَ خَلفَهُ أحَداً ، وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي القَصرِ مُتَحَصِّنٌ ، يُدَبِّرُ في أمرِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ . « 2 »
4 / 22 استِجارَةُ مُسلِمٍ بِدارِ طَوعَةَ « 3 »
1175 . تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [ الباقر ] عليه السّلام : لَمّا رَأى مُسلِمٌ أنَّهُ قَد بَقِيَ
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 207 ، الفتوح : ج 5 ص 50 ؛ الملهوف : ص 119 كلاهما نحوه .
( 2 ) . الثقات لابن حبّان : ج 2 ص 308 .
( 3 ) . كانت امّ ولد للأشعث بن قيس ، فتزوّجها أسيد الحضرمي ، وقيل : تزوّجها أسد بن البطين ، فولدت بلالًا . كانت من المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السّلام ، وقصّتها في إخفاء مسلم معروفة ( راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 371 والفتوح : ج 5 ص 50 ومقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 207 والإرشاد : ج 2 ص 54 ) .