إيصالَها إلى رَجُلٍ مِنهُم ، بَلَغَني أنَّهُ قَدِمَ هذَا المِصرَ داعِيةً لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَهَل تَدُلُّني عَلَيهِ لِاوصِلَ هذَا المالَ إلَيهِ ، لِيَستَعينَ بِهِ عَلى بَعضِ امورِهِ ، ويَضَعَهُ حَيثُ أحَبَّ مِن شيعَتِهِ ؟
قالَ لَهُ الرَّجُلُ : وكَيفَ قَصَدتَني بِالسُّؤالِ عَن ذلِكَ دونَ غَيري مِمَّن هُوَ فِي المَسجِدِ ؟
قالَ : لِأَنّي رَأَيتُ عَلَيكَ سيماءَ الخَيرِ ، فَرَجَوتُ أن تَكونَ مِمَّن يَتَوَلّى أهلَ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
قالَ لَهُ الرَّجُلُ : وَيحَكَ ، قَد وَقَعتَ عَلَيَّ بِعَينِكَ ، أنَا رَجُلٌ مِن إخوانِكَ وَاسمي مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ ، وقَد سُرِرتُ بِكَ ، وساءَني ما كانَ مِن حِسّي قِبَلَكَ ؛ فَإِنّي رَجُلٌ مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ ، خَوفاً مِن هذَا الطّاغِيَةِ ابنِ زِيادٍ ، فَأَعطِني ذِمَّةَ اللَّهِ وعَهدَهُ أن تَكتُمَ هذا عَن جَميعِ النّاسِ . فَأَعطاهُ مِن ذلِكَ ما أرادَ .
فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ : انصَرِف يَومَكَ هذا ، فَإِن كانَ غَدٌ فَائتِني في مَنزِلي حَتّى أنطَلِقَ مَعَكَ إلى صاحِبِنا - يَعني مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ - فَاوصِلَكَ إلَيهِ .
فَمَضَى الشّامِيُّ ، فَباتَ لَيلَتَهُ ، فَلَمّا أصبَحَ غَدا إلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ في مَنزِلِهِ ، فَانطَلَقَ بِهِ حَتّى أدخَلَهُ إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَأَخبَرَهُ بِأَمرِهِ ، ودَفَعَ إلَيهِ الشّامِيُّ ذلِكَ المالَ ، وبايَعَهُ .
فَكانَ الشّامِيُّ يَغدو إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَلا يُحجَبُ عَنهُ ، فَيَكونُ نَهارَهُ كُلَّهُ عِندَ [ هُ ] ، فَيَتَعَرَّفُ جَميعَ أخبارِهِم ، فَإِذا أمسى وأظلَمَ عَلَيهِ اللَّيلُ ، دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَأَخبَرَهُ بِجَميعِ قِصَصِهِم ، وما قالوا وفَعَلوا في ذلِكَ ، وأعلَمَهُ نُزولَ مُسلِمٍ في دارِ هانِئِ بنِ عُروَةَ . « 1 »
هامش
( 1 ) . الأخبار الطوال : ص 235 .