تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فَدَعا بِثِيابِهِ فَلَبِسَها ، ثُمَّ دَعا بِبَغلَةٍ فَرَكِبَها ، حَتّى إذا دَنا مِنَ القَصرِ ؛ كَأَنَّ نَفسَهُ أحَسَّت بِبَعضِ الَّذي كانَ ، فَقالَ لِحَسّانَ بنِ أسماءَ بنِ خارِجَةَ : يَابنَ أخي ، إنّي وَاللَّهِ لِهذَا الرَّجُلِ لَخائِفٌ ، فَما تَرى ؟ قالَ : أي عَمُّ ، وَاللَّهِ ما أتَخَوَّفُ عَلَيكَ شَيئاً ، ولِمَ تَجعَلُ عَلى نَفسِكَ سَبيلًا وأنتَ بَريءٌ ؟ وزَعَموا أنَّ أسماءَ لَم يَعلَم في أيِّ شَيءٍ بَعَثَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَأَمّا مُحَمَّدٌ فَقَد عَلِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ القَومُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ودَخَلَ مَعَهُم ، فَلَمّا طَلَعَ قالَ عُبَيدُ اللَّهِ : أتَتكَ بِحائِنٍ « 1 » رِجلاهُ ! وقَد عَرَّسَ عُبَيدُ اللَّهِ إذ ذاكَ بِامِّ نافِعٍ ابنَةِ عَمارَةَ بنِ عُقبَةَ ، فَلَمّا دَنا مِنِ ابنِ زِيادٍ - وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي - التَفَتَ نَحوَهُ فَقالَ :
اريدُ حَباءَهُ ويُريدُ قَتلي * عُذَيرُكَ مِن خَليلِكَ مِن مُرادِ
وقَد كانَ لَهُ أوَّلَ ما قَدِمَ مُكرِماً مُلطِفاً ، فَقالَ لَهُ هانِئٌ : وما ذاكَ أيُّهَا الأَميرُ ؟ قالَ : إيهِ يا هانِئَ بنَ عُروَةَ ، ما هذِهِ الامورُ الَّتي تَرَبَّصُ في دورِكَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ، وعامَّةِ المُسلِمينَ ؟ جِئتَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَأَدخَلتَهُ دارَكَ ، وجَمَعتَ لَهُ السِّلاحَ وَالرِّجالَ فِي الدّورِ حَولَكَ ، وظَنَنتَ أنَّ ذلِكَ يَخفى عَلَيَّ لَكَ ! قالَ : ما فَعَلتُ ، وما مُسلِمٌ عِندي ، قالَ : بَلى قَد فَعَلتَ ، قالَ : ما فَعَلتُ ، قالَ : بَلى . فَلَمّا كَثُرَ ذلِكَ بَينَهُما ، وأبى هانِئٌ إلّامُجاحَدَتَهُ ومُناكَرَتَهُ ، دَعَا ابنُ زِيادٍ مَعقِلًا ذلِكَ العَينَ ، فَجاءَ حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَيهِ ، فَقالَ : أتَعرِفُ هذا ؟ قالَ : نَعَم . وعَلِمَ هانِئٌ عِندَ ذلِكَ أنَّهُ كانَ عَيناً عَلَيهِم ، وأنَّهُ قَد أتاهُ بِأَخبارِهِم ، فَسُقِطَ في خَلَدِهِ « 2 » ساعَةً ، ثُمَّ إنَّ نَفسَهُ راجَعَتهُ فَقالَ لَهُ : اسمَع مِنّي وصَدِّق مَقالَتي ، فَوَاللَّهِ لا أكذِبُكَ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي ، ولا عَلِمتُ بِشَيءٍ مِن أمرِهِ ، حَتّى رَأَيتُهُ جالِساً عَلى بابي ، فَسَأَلَنِي النُّزولَ
هامش
( 1 ) . الحَائِنُ : الأحمق ( تاج العروس : ج 18 ص 170 « حين » ) . ( 2 ) . الخَلَد : البال والقلب والنفس ( القاموس المحيط : ج 1 ص 291 « خلد » ) .