مُسلِمٌ عَنهُ .
ونَزَلَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثيُّ - أيضاً - عَلى هانِئِ بنِ عُروَةَ ، فَمَرِضَ عِندَهُ فَعادَهُ ابنُ زِيادٍ ، وكانَ شَريكٌ شيعِيّاً ، شَهِدَ الجَمَلَ وصِفّينَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَقالَ لِمُسلِمٍ :
إنَّ هذَا الرَّجُلَ يَأتيني عائِداً ، فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ . فَلَم يَفعَل [ مُسلِمٌ ] لِكَراهَةِ هانِئٍ ذلِكَ .
فَقالَ شَريكٌ : ما رَأَيتُ أحَداً أمكَنَتهُ فُرصَةٌ فَتَرَكَها إلّاأعقَبَتهُ نَدَماً وحَسرَةً ، وأنتَ أعلَمُ ! وما عَلى هانِئٍ في هذا لَولا الحَصرُ ! وماتَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ في دارِ هانِئٍ مِن مَرَضِهِ ذلِكَ . واسمُ الأَعوَرِ الحارِثُ . « 1 »
1130 . الإمامة والسياسة : دَخَلَ [ مُسلِمٌ ] دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ ، وكانَ لَهُ فيهِم رَأيٌ .
فَقالَ لَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ : إنَّ لي مِنِ ابنِ زِيادٍ مَكاناً ، سَوفَ أتَمارَضُ لَهُ ، فَإِذا جاءَ يَعودُني فَاضرِب عُنُقَهُ .
قالَ : فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ : إنَّ هانِئَ بنَ عُروَةَ شاكٍ يَقيءُ الدَّمَ . قالَ : وشَرِبَ المَغرَةَ « 2 » فَجَعَلَ يَقيؤُها .
قالَ : فَجاءَ ابنُ زِيادٍ يَعودُهُ ، وقالَ لَهُم هانِئٌ : إذا قُلتُ لَكُم « اسقوني » فَاخرُج إلَيهِ فَاضرِب عُنُقَهُ ، فَقالَ : اسقوني ، فَأَبطَؤوا عَلَيهِ ، فَقالَ : وَيحَكُم ! اسقوني ولَو كانَ فيهِ ذَهابُ نَفسي .
قالَ : فَخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ولَم يَصنَعِ الآخَرُ شَيئاً ، وكانَ مِن أشجَعِ النّاسِ ، ولكِنَّهُ أخَذَتهُ كَبوَةٌ « 3 » ، فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ : وَاللَّهِ إنّ فِي البَيتِ رَجُلًا مُتَسَلِّحاً . « 4 »
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 337 .
( 2 ) . المَغرة : المَدَر [ أي الطين ] الأحمر الذي تُصبغ به الثياب ( النهاية : ج 4 ص 345 « مغر » ) .
( 3 ) . الكَبْوةُ : الوقفة ، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان ( النهاية : ج 4 ص 146 « كبا » ) .
( 4 ) . الإمامة والسياسة : ج 2 ص 8 ، المحاسن والمساوئ : ص 60 عن أبي معشر ، المحن : ص 144 ، -