فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ ، وسَأَلَ شَريكاً عَن حالِهِ وسَبَبِ مَرَضِهِ ، وشَريكٌ عَينُهُ إلَى الخِزانَةِ وامِقَةٌ ، وطالَ ذلِكَ فَجَعَلَ يَقولُ : « مَا الانتِظارُ بِسَلمى لا تُحَيّيها » يُكرِّرُ ذلِكَ ، فَأَنكَرَ عُبَيدُ اللَّهِ القَولَ ، وَالتَفَتَ إلى هانِي بنِ عُروَةَ ، وقالَ : ابنُ عَمِّكَ يَخلِطُ في عِلَّتِهِ ! وهاني قَد ارتَعَدَ وتَغَيَّرَ وَجهُهُ .
فَقالَ هاني : إنَّ شَريكاً يَهجُرُ مُنذُ وَقَعَ فِي المَرَضِ ، ويَتَكَلَّمُ بِما لا يَعلَمُ .
فَثارَ عُبَيدُ اللَّهِ خارِجاً نَحوَ قَصرِ الإِمارَةِ مَذعوراً ، فَخَرَجَ مُسلِمٌ وَالسَّيفُ في كَفِّهِ ، وقالَ لَهُ شَريكٌ : يا هذا ، ما مَنَعَكَ مِنَ الأَمرِ ؟ قالَ مُسلِمٌ : لَمّا هَمَمتُ بِالخُروجِ تَعَلَّقَت بِيَ امرَأَةٌ ، قالَت : ناشَدتُكَ اللَّهَ إن قَتَلتَ ابنَ زِيادٍ في دارِنا ، وبَكَت في وَجهي ، فَرَمَيتُ السَّيفَ وجَلَستُ .
قالَ هاني : يا وَيلَها ، قَتَلَتني وقَتَلَت نَفسَها ، وَالَّذي فَرَرتُ مِنهُ وَقَعتُ فيهِ . « 1 »
1126 . إعلام الورى : نَزَلَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ أيضاً ومَرِضَ ، فَاخبِرَ بِأَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ يَأتيهِ يَعودُهُ ، فَقالَ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ : ادخُل هذَا البَيتَ ، فَإِذا دَخَلَ هذَا اللَّعينُ ، وتَمَكَّنَ جالِساً ، فَاخرُج إلَيهِ وَاضرِبهُ ضَربَةً بِالسَّيفِ تَأتي عَلَيهِ ، وقَد حَصَلَ المُرادُ وَاستَقامَ لَكَ البَلَدُ ، ولَو مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ ، ضَمِنتُ لَكَ استِقامَةَ أمرِ البَصرَةِ .
فَلَمّا دَخَلَ ابنُ زِيادٍ ، وأمكَنَهُ ما وافَقَهُ عَلَيهِ ، بَدا لَهُ في ذلِكَ ولَم يَفعَل ، وَاعتَذَرَ إلى شَريكٍ بَعدَ فَواتِ الأَمرِ بِأَنَّ ذلِكَ كانَ يَكونُ فَتكاً ، وقَد قالَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : « إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ » .
فَقالَ : أمَا وَاللَّهِ لَو قَد قَتَلتَهُ ، لَقَتَلتَ غادِراً فاجِراً كافِراً . ثُمَّ ماتَ شَريكٌ مِن تِلكَ
هامش
( 1 ) . مثير الأحزان : ص 31 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 343 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 91 .