والذي كان يتضمّن خبر موت معاوية والأمر بأخذ البيعة من الناس والإمام الحسين عليه السّلام بشكل خاصّ . وبناءً على ذلك فإنّ والي المدينة لم تسنح له الفرصة لأن يراسل يزيد حول قضية الإمام الحسين عليه السّلام .
والملاحظة الأخرى هي أنّ النقل المشهور يصرّح بأنّ موت معاوية كان في النصف من رجب ، في حين أنّ الروايات أفادت بأنّ خروج الإمام من المدينة كان ليومين بقيا من رجب ؛ وعلى هذا الأساس فإنّ من المستبعد كثيراً تبادل ثلاث رسائل في هذه المدّة بين الشام والمدينة عبر مسافة تبلغ حوالي 1229 كيلومتراً !
علماً أنّ المصادر ذكرت أنّ وصول الإمام إلى مكّة كان في الثالث من شعبان ، وفي هذا الإطار أفادت بعض النقول هذا اليوم باعتباره يوم خروج الإمام من المدينة . « 1 » ويبدو أنّها خلطت بين تاريخ خروج الإمام من المدينة ووصوله إلى مكّة .
1 / 7 نِقاشٌ بَيْنَ مَروانَ وَالوَليدِ بَعدَ خُروجِ الإِمامِ عليه السّلام
967 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف : قالَ مَروانُ لِلوَليدِ : عَصَيتَني ! لا وَاللَّهِ لا يُمَكِّنُكَ مِن مِثلِها مِن نَفسِهِ أبَداً .
قالَ الوَليدُ : وَبِّخ غَيرَكَ يا مَروانُ ، إنَّكَ اختَرتَ لِيَ الَّتي فيها هَلاكُ ديني ، وَاللَّهِ ما احِبُّ أنَّ لي ما طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ وغَرَبَت عَنهُ مِن مالِ الدُّنيا ومُلكِها وأنّي قَتَلتُ حُسَيناً ، سُبحانَ اللَّهِ ! أقتُلُ حُسَيناً أن قالَ : لا ابايِعُ ؟ ! وَاللَّهِ إنّي لأَظُنُّ « 2 » امرَءً يُحاسَبُ بِدَمِ حُسَينٍ لَخَفيفَ الميزانِ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ .
فَقالَ لَهُ مَروانُ : فَإِذا كانَ هذا رَأيَكَ فَقَد أصَبتَ فيما صَنَعتَ . يَقولُ هذا لَهُ وهُوَ غَيرُ الحامِدِ لَهُ عَلى رَأيِهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ج 3 ص 16 ( الفصل الثاني / شخوص الإمام عليه السّلام من المدينة وإقامته في مكّة ) .
( 2 ) . في المصدر : « لا أظنّ » ، والصواب ما أثبتناه كما في الكامل في التاريخ وغيره من المصادر .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 340 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 530 ، الأخبار الطوال : ص 228 ، -