تَنطِقُ ألِسنَتُنا ، وقَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله يَقولُ : « الخِلافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلى آلِ أبي سُفيانَ وعَلَى الطُّلَقاءِ أبناءِ الطُّلَقاءِ ، فَإِذا رَأَيتُم مُعاوِيَةَ عَلى مِنبَري فَابقُروا « 1 » بَطنَهُ » ، فَوَاللَّهِ لَقَد رَآهُ أهلُ المَدينَةِ عَلى مِنبَرِ جَدّي فَلَم يَفعَلوا ما امِروا بِهِ ، فَابتَلاهُمُ « 2 » اللَّهُ بِابنِهِ يَزيدَ زادَهُ اللَّهُ فِي النّارِ عَذاباً .
قالَ : فَغَضِبَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ مِن كَلامِ الحُسَينِ عليه السّلام ، ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ لا تُفارِقُني أو تُبايِعَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ صاغِراً « 3 » ؛ فَإِنَّكُم آلُ أبي تُرابٍ قَد مُلِئتُم كَلاماً واشرِبتُم بُغضَ آلِ بَني سُفيانَ ، وحَقٌّ عَلَيكُم أن تُبغِضوهُم ، وحَقٌّ عَلَيهِم أن يُبغِضوكُم .
قالَ : فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : وَيلَكَ يا مَروانُ ! إلَيكَ عَنّي فَإِنَّكَ رِجسٌ ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَقالَ :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. « 4 »
قالَ : فَنَكَسَ مَروانُ رَأسَهُ لا يَنطِقُ بِشَيءٍ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أبشِر يَابنَ الزَّرقاءِ بِكُلِّ ما تَكرَهُ مِنَ الرَّسولِ عليه السّلام ، يَومَ تَقدَمُ عَلى رَبِّكَ فَيَسأَلُكَ جَدّي عَن حَقّي وحَقِّ يَزيدَ . قالَ : فَمَضى مَروانُ مُغضَباً حَتّى دَخَلَ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، فَخَبَّرَهُ بِما سَمِعَ مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ . « 5 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فافقروا » ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .
( 2 ) . في المصدر : « قاتلهم » ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .
( 3 ) . الصاغِر : الراضي بالذلّ ( القاموس المحيط : ج 2 ص 70 « صغر » ) .
( 4 ) . الأحزاب : 33 .
( 5 ) . الفتوح : ج 5 ص 16 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 184 .