لَهُ إلّابِسَبيلِ خَيرٍ ، وَامدُد لَهُ حَبلًا طَويلًا ، وذَرهُ يَذهَب فِي الأَرضِ كَيفَ يَشاءُ ، ولا تُؤذِهِ ولكِن أرعِد لَهُ وأبرِق ، وإيّاكَ وَالمُكاشَفَةَ لَهُ في مُحارَبَةٍ بِسَيفٍ أو مُنازَعَةٍ بِطَعنِ رُمحٍ ، بَل أعطِهِ وقَرِّبهُ وبَجِّلهُ ، فَإِن جاءَ إلَيكَ أحَدٌ مِن أهلِ بَيتِهِ فَوَسِّع عَلَيهِم وأرضِهِم ؛ فَإِنَّهُم أهلُ بَيتٍ لا يَسَعُهُم إلَّاالرِّضى وَالمَنزِلَةُ الرَّفيعَةُ ، وإيّاكَ يا بُنَيَّ أن تَلقَى اللَّهَ بِدَمِهِ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . « 1 »
795 . فتح الباري عن محمّد بن سعيد بن رمّانة : إنَّ مُعاوِيَةَ لَمّا حَضَرَهُ المَوتُ قالَ لِيَزيدَ : قَد وَطَّأتُ لَكَ البِلادَ ومَهَّدتُ لَكَ النّاسَ ، ولَستُ أخافُ عَلَيكَ إلّاأهلَ الحِجازِ ، فَإِن رابَكَ مِنهُم رَيبٌ « 2 » فَوَجِّه إلَيهِم مُسلِمَ بنَ عُقبَةَ ؛ فَإِنّي قَد جَرَّبتُهُ وعَرَفتُ نَصيحَتَهُ .
قالَ : فَلَمّا كانَ مِن خِلافِهِم عَلَيهِ ما كانَ ، دَعاهُ فَوَجَّهَهُ فَأَباحَها ثَلاثاً ، ثُمَّ دَعاهُم إلى بَيعَةِ يَزيدَ . « 3 »
796 . تاريخ دمشق عن رجل من الزياديين - لَمّا أصابَت مُعاوِيَةَ اللَّقوَةُ « 4 » بَكى - : فَقالَ لَهُ مَروانُ بنُ الحَكَمِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ لِمَ بَكَيتَ ؟ قالَ : يا مَروانُ كَبُرَ سِنّي ورَقَّ عَظمي ، وَابتُليتُ في أحسَنِ ما يَبدو مِنّي ، وخَشيتُ أن تَكونَ عُقوبَةً مِن رَبّي ، ولَولا هَوايَ في يَزيدَ لَأَبصَرتُ رُشدي . « 5 »
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 175 .
( 2 ) . الريْبُ : الشكّ . وقيل : الشكّ مع التهمة ( النهاية : ج 2 ص 286 « ريب » ) .
( 3 ) . فتح الباري : ج 13 ص 71 نقلًا عن الطبراني ، تاريخ دمشق : ج 58 ص 113 وراجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 231 .
( 4 ) . اللَّقْوَة : هي مرض يعرض للوجه ، فيميله إلى أحد جانبيه ( النهاية : ج 4 ص 268 « لقا » ) .
( 5 ) . تاريخ دمشق : ج 59 ص 215 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 155 ؛ شرح الأخبار : ج 2 ص 157 الرقم 485 كلاهما عن الشعبي نحوه .