تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أن تَعزِلَ عَنهُم عامِلًا فَافعَل ؛ فَإِنَّ عَزلَ عامِلٍ واحِدٍ هُوَ أيسَرُ وأخَفُّ مِن أن يُشهَرَ عَلَيكَ مِئَةُ ألفِ سَيفٍ . وَانظُر يا بُنَيَّ أهلَ الشّامِ ؛ فَإِنَّهُم بِطانَتُكَ وظِهارَتُكَ وقَد بَلَوتُهُم وَاختَبَرتُهُم ، فَهُم صُبَّرٌ عِندَ اللِّقاءِ ، حُماةٌ فِي الوَغى « 1 » ، فَإِن رابَكَ أمرٌ مِن عَدُوٍّ يَخرُجُ عَلَيكَ فَانتَصِر بِهِم ، فَإِذا أصَبتَ مِنهُم حاجَتَكَ فَاردُدهُم إلى بِلادِهِم يَكونوا بِها إلى وَقتِ الحاجَةِ إلَيهِم . قالَ : ثُمَّ تَنَفَّسَ مُعاوِيَةُ الصُّعَداءَ « 2 » وغُشِيَ عَلَيهِ طَويلًا ، فَلَمّا أفاقَ قالَ : آوَّه آوَّه « 3 »
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
« 4 » . ثُمَّ جَعَلَ يَقولُ :
إن تُناقِش يَكُن نِقاشُكَ يا رَ * بِّ عَذاباً لا طَوقَ لي بِالعَذابِ أو تُجاوِز فَأَنتَ رَبٌّ رَحيمٌ * عَن مُسيءٍ ذُنوبُهُ كَالتُّرابِ
قالَ : ثُمَّ التَفَتَ إلى أهلِ بَيتِهِ وقَرابَتِهِ وبَني عَمِّهِ فَقالَ : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللَّهِ جُنَّةٌ حَصينَةٌ ، ووَيلٌ لِمَن لَم يَتَّقِ اللَّهَ ويَخافُ عَذابَهُ وأليمَ عِقابِهِ ! ثُمَّ قالَ : اعلَموا أنّي كُنتُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ وهُوَ يُقَلِّمُ أظفارَهُ ، فَأَخَذتُ مِن قُلامَتِهِ فَجَعَلتُها في قارورَةٍ فَهِيَ عِندي ، وعِندي أيضاً شَيءٌ مِن شَعرِهِ ، إذا أنَا مِتُّ وغَسَّلتُموني وكَفَّنتُموني فَقَطِّعوا تِلكَ القُلامَةَ فَاجعَلوها في عَيني ، وَاجعَلُوا الشَّعرَ في فَمي واذُني ، وصَلُّوا عَلَيَّ وواروني في حُفرَتي ، وذَروني ورَبّي ؛ فَإِنَّ رَبّي رَؤوفٌ رَحيمٌ . قالَ : ثُمَّ انقَطَعَ كَلامُهُ فَلَم يَنطِق بِشَيءٍ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الوغى : الحرب ( لسان العرب : ج 15 ص 397 « وغي » ) . ( 2 ) . الصُّعَداء : تنفّسٌ طويل ( القاموس المحيط : ج 1 ص 307 « صعد » ) . ( 3 ) . آوّه ، وأوّه ، وآووه ، وأوهِ ، وأوة ، وآهِ كلّها : كلمة معناها التحزّن ( لسان العرب : ج 13 ص 472 « أوه » ) . ( 4 ) . الإسراء : 81 . ( 5 ) . الفتوح : ج 4 ص 350 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 176 نحوه .