وإنّي لَستُ أخافُ مِن قُرَيشٍ إلّاثَلاثَةً : حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ .
فَأَمَّا ابنُ عُمَرَ ، فَرَجُلٌ قَد وَقَذَهُ الدِّينُ ، فَلَيسَ مُلتَمِساً شَيئاً قِبَلَكَ .
وأمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَفيفٌ ، وأرجو أن يَكفِيَكَهُ اللَّهُ بِمَن قَتَلَ أباهُ وخَذَلَ أخاهُ ، وإنَّ لَهُ رَحِماً ماسَّةً وحَقّاً وقَرابَةً مِن مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، « 1 » ولا أظُنُّ أهلَ العِراقِ تارِكيهِ حَتّى يُخرِجوهُ ، فَإِن قَدَرتَ عَلَيهِ فَاصفَح عَنهُ ؛ فَإِنّي لَو أنّي صاحِبُهُ عَفَوتُ عَنهُ .
وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَإِنَّهُ خَبٌّ ضَبٌّ ، فَإِذا شَخَصَ لَكَ فَالبُد لَهُ إلّاأن يَلتَمِسَ مِنكَ صُلحاً ، فَإِن فَعَلَ فَاقبَل وَاحقِن دِماءَ قَومِكَ مَا استَطَعتَ . « 2 »
792 . الفتوح عن معاوية - في عَهدِهِ لِابنِهِ يَزيدَ - : إنَّ ابنَ عَبّاسٍ حَدَّثَني فَقالَ :
إنّي حَضَرتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ فِي السِّياقِ « 3 » وقَد ضَمَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ إلى صَدرِهِ وهُوَ يَقولُ : هذا مِن أطائِبِ أرومَتي « 4 » وأنوارِ عِترَتي « 5 » وخِيارِ ذُرِّيَّتي ، لا بارَكَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . « هاشم » جدّ الإمام الحسين عليه السّلام و « عبد شمس » جدّ معاوية ، كانا أخوين ، مضافاً إلى أنّ إحدىأخوات معاوية كانت زوجاً للنبيّ عليه السّلام وإحدى بنات أخته كانت زوجة للإمام الحسين عليه السّلام وهي امّ عليّ الأكبر عليه السّلام ( راجع : الطبقات الكبرى : ج 1 ص 75 وأسد الغابة : ج 7 ص 330 وهذه الموسوعة : ج 1 ص 207 ( القسم الأوّل / الفصل الخامس / ليلى ) وج 4 ص 301 ح 1770 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 323 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 523 وفيه « قيل : إنّ يزيد كان غائباً في مرض أبيه وموته ، وإنّ معاوية أحضر الضحّاك بن قيس ومسلم بن عقبة المرّي فأمرهما أن يؤدّيا هذه الرسالة إلى يزيد ابنه » وهو الصحيح ، العقد الفريد : ج 3 ص 360 كلاهما نحوه ، تاريخ ابن خلدون : ج 3 ص 24 .
( 3 ) . ساقَ المريضُ سَوقاً وسياقاً : شرعَ في نزع الروح ( القاموس المحيط : ج 3 ص 247 « سوق » ) .
( 4 ) . الأرومة - بوزن الأكولة - : الأصل ( النهاية : ج 1 ص 41 « أرم » ) .
( 5 ) . في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : « أبرار عترتي » .