تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فنظر معاوية إلى ابن عبّاس ، فقال : ما هذا يا بن عبّاس ؟ ولما عندك أدهى وأمرّ . فقال ابن عبّاس : لعمر اللَّه ، إنّها لذرّية الرسول ، وأحد أصحاب الكساء ، ومن البيت المطهّر ، فَالهَ عمّا تريد ، فإنّ لك في الناس مُقنِعاً حتّى يحكم اللَّه بأمره وهو خير الحاكمين . فقال معاوية : أعوَد « 1 » الحلم التحلّم ، وخيره التحلّم عن الأهل ، انصرفا في حفظ اللَّه . ثمّ أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، وإلى عبداللَّه بن عمر ، وإلى عبداللَّه بن الزبير ، فجلسوا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه معاوية ، ثمّ قال : يا عبداللَّه بن عمر ، قد كنت تحدّثنا أنّك لا تُحبّ أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة ، وإنّ لك الدنيا وما فيها ، وإنّي احذّرك أن تشقّ عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك دماءهم ، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكّد الناس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم . ثمّ سكت . فتكلّم عبداللَّه بن عمر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أمّا بعد : يا معاوية ، قد كان قبلك خلفاء وكان لهم بنون ، ليس ابنك بخير من أبنائهم ، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ، فلم يحابوا في هذا الأمر أحداً ، ولكن اختاروا لهذه الامّة حيث علموهم ، وإن تحذّرني أن أشقّ عصا المسلمين ، وافرّق ملأهم ، وأسفك دماءهم ، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء اللَّه ، ولكن إن استقام الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه امّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله . فقال معاوية : يرحمك اللَّه ! ليس عندك خلافٌ . ثمّ قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد اللَّه بن عمر ، فقال له عبد الرحمن :
هامش
( 1 ) . العائدة : العطف والمنفعة . يقال : هذا الشيء أعود عليك من كذا ؛ أي أنفع ( الصحاح : ج 2 ص 514 « عود » ) .