الحمد للَّهالّذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيراً كما أنعم علينا كثيراً ، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله .
أمّا بعد : فإنّي قد كبر سنّي ووهن عظمي ، وقرب أجلي وأوشكت أن ادعى فأجيب ، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ، ورأيته لكم رضىً ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن احضر حسناً وحسيناً إلّاأنّهما أولاد أبيهما ، على حسن رأيي فيهما ، وشديد محبّتي لهما ، فردّوا على أمير المؤمنين خيراً يرحمكم اللَّه .
فتكلّم عبداللَّه بن العبّاس فقال :
الحمد للَّهالّذي ألهمنا أن نحمده ، واستوجب علينا الشكر على آلائه وحسن بلائه ، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وصلّى اللَّه على محمّد وآل محمّد .
أمّا بعد ، فإنّك قد تكلّمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وإنّ اللَّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه اختار محمّداً صلّى اللَّه عليه وآله لرسالته ، واختاره لوحيه ، وشرّفه على خلقه ، فأشرف الناس من تشرّف به ، وأولاهم بالأمر أخصّهم به ، وإنّما على الامّة التسليم لنبيّها إذ اختاره اللَّه لها ، فإنّه إنّما اختار محمّداً بعلمه وهو العليم الخبير ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
فقام عبداللَّه بن جعفر ، فقال :
الحمد للَّهأهل الحمد ومنتهاه ، نحمده على إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقّه ، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه واحداً صمداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله .
أمّا بعد ، فإنّ هذه الخلافة إن اخذ فيها بالقرآن ، ف
« أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 1 » ، وإن اخذ فيها بسنّة رسول اللَّه فأولو رسول اللَّه ، وإن اخذ
هامش
( 1 ) . الأنفال : 75 .