وإنِّي لأخشى أن أنا لك بالّذي * أردت فيجزي اللَّه مَن كان أظلما
فكتب عبداللَّه بن الزبير إلى معاوية :
ألا سمع اللَّه الذي أنا عبدهُ * فأخزى إله الناس من كان أظلما
وأجرى على اللَّه العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحّما
أغرّك « 1 » أن قالوا : حليم بعزّة * وليس بذي حلم ولكن تحلّما
ولو رمت ما أن قد عزمت وجدتني * هزبر « 2 » عرين يترك القرن « 3 » أكتما
واقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج منّي مسلما « 4 »
بيعة يزيد في المدينة المشرّفة
حجّ معاوية في سنة 50 ه ، واعتمر في رجب سنة 56 ه ، وكان في كلا السفرين يسعى وراء بيعة يزيد ، وله في ذلك خطوات واسعة ومواقف ومفاوضات مع بقيّة الصحابة ووجوه الامّة ، غير أنّ المؤرّخين خلطوا أخبار الرحلتين بعضها ببعض وما فصّلوها تفصيلًا .
الرحلة الأولى
قال ابن قتيبة : قالوا : استخار اللَّه معاوية ، وأعرض عن ذكر البيعة حتّى قدم المدينة سنة خمسين ، فتلقّاه الناس ، فلمّا استقرّ في منزله أرسل إلى عبداللَّه بن عبّاس ، وعبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وإلى عبداللَّه بن عمر ، وإلى عبداللَّه بن الزبير ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحدٍ من الناس حتّى يخرج هؤلاء النفر . فلمّا جلسوا تكلّم معاوية فقال :
هامش
( 1 ) . اغترّ بالشيء : خُدِعَ به ( الصحاح : ج 2 ص 768 « غرر » ) .
( 2 ) . الهِزَبْرُ : الأسد ( القاموس المحيط : ج 2 ص 161 « هزبر » ) .
( 3 ) . القرن - بالكسر - : إذا كان مثله في الشجاعة والشدّة ( لسان العرب : ج 13 ص 336 « قرن » ) .
( 4 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 201 و 202 .