بِالكوفَةِ : وَاللَّهِ لَقَد مَلِلتُهُم وأبغَضتُهُم ، ومَلّوني وأبغَضوني ، وما بَلَوتُ مِنهُم وَفاءً ، ومَن فازَ بِهِم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ « 1 » ، وَاللَّهِ ما لَهُم نِيّاتٌ ولا عَزمُ أمرٍ ، ولا صَبرٌ عَلَى السَّيفِ .
قالَ : وقَدِمَ المُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ الفَزارِيُّ وعِدَّةٌ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام بَعدَ وَفاةِ الحَسَنِ عليه السّلام ، فَدَعَوهُ إلى خَلعِ مُعاوِيَةَ ، وقالوا : قَد عَلِمنا رَأيَكَ ورَأيَ أخيكَ .
فَقالَ : إنّي أرجو أن يُعطِيَ اللَّهُ أخي عَلى نِيَّتِهِ في حُبِّهِ الكَفَّ ، وأن يُعطِيَني عَلى نِيَّتي في حُبّي جِهادَ الظّالِمينَ . « 2 »
777 . أنساب الأشراف عن العتبي : حَجَبَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ أهلَ العِراقِ عَنِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : يا ظالِماً لِنَفسِهِ ، عاصِياً لِرَبِّهِ ، عَلامَ تَحولُ بَيني وبَينَ قَومٍ عَرَفوا مِن حَقّي ما جَهِلتَهُ أنتَ وعَمُّكَ ؟ !
فَقالَ الوَليدُ : لَيتَ حِلمَنا عَنكَ لا يَدعو جَهلَ غَيرِنا إلَيكَ ، فَجِنايَةُ لِسانِكَ مَغفورَةٌ لَكَ ما سَكَنَت يَدُكَ ، فَلا تَخطِرها فَتُخطَرَ بِكَ ، ولَو عَلِمتَ ما يَكونُ بَعدَنا لَأَحبَبتَنا كَما أبغَضتَنا . « 3 »
راجع : ص 145 ( الفصل الأوّل / تصديقه رأي أخيه في الصلح ) .
هامش
( 1 ) . أي بالسهم الخائب الذي لا نصيب له من قِداح الميسر ؛ وهي ثلاثة : المنيح والسفيح والوغد . والخيبة : الحرمان والخسران ( النهاية : ج 2 ص 90 « خيب » ) .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 439 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 205 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 293 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 5 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 161 .
( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 369 .