تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويُعرَفُ نَجدَتُهُ وبَأسُهُ ، فَأَفضَوا إلَيهِم بِما هُم عَلَيهِ مِن شَنَآنِ ابنِ أبي سُفيانَ ، وَالبَراءَةِ مِنهُ ، ويَسأَلونَهُ الكِتابَ إلَيهِم بِرَأيِهِ . فَكَتَبَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] إلَيهِم : إنّي لَأَرجو أن يَكونَ رَأيُ أخي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي المُوادَعَةِ « 1 » ، ورَأيي في جِهادِ الظَّلَمَةِ رُشداً وسَداداً ، فَالصَقوا بِالأَرضِ وأخفُوا الشَّخصَ ، وَاكتُمُوا الهَوى ، وَاحتَرِسوا مِنَ الأَظِنّاءِ ما دامَ ابنُ هِندٍ حَيّاً ، فَإِن يَحدُث بِهِ حَدَثٌ وأنَا حَيٌّ يَأتِكُم رَأيي إن شاءَ اللَّهُ « 2 » . « 3 » 776 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ النّاسَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، كانَ حُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام مِمَّن لَم يُبايِع لَهُ ، وكانَ أهلُ الكوفَةِ يَكتُبونَ إلى حُسَينٍ عليه السّلام يَدعونَهُ إلَى الخُروجِ إلَيهِم في خِلافَةِ مُعاوِيَةَ ، كُلَّ ذلِكَ يَأبى ، فَقَدِمَ مِنهُم قَومٌ إلى مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ فَطَلَبوا إلَيهِ أن يَخرُجَ مَعَهُم ، فَأَبى وجاءَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَأَخبَرَهُ بِما عَرَضوا عَلَيهِ ، وقالَ : إنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَ أن يَأكُلوا بِنا ويُشيطوا دِماءَنا . فَأَقامَ حُسَينٌ عليه السّلام عَلى ما هُوَ عَلَيهِ مِنَ الهُمومِ . . . فَجاءَهُ أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ ، فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ إنّي لَكُم ناصِحٌ ، وإنّي عَلَيكُم مُشفِقٌ ، وقَد بَلَغَني أنَّهُ كاتَبَكَ قَومٌ مِن شيعَتِكُم بِالكوفَةِ يَدعونَكَ إلَى الخُروجِ إلَيهِم ، فَلا تَخرُج ؛ فَإِنّي سَمِعتُ أباكَ عليه السّلام يَقولُ
هامش
( 1 ) . الموادعة : المصالحة ( الصحاح : ج 3 ص 1296 « ودع » ) . ( 2 ) . إنّ هذا النقل لا يثبت اختلاف الإمامين عليهما السّلام . وقوله : « ورأيي في جهاد الظلمة » يتعلّق بالوضع بعد معاوية ؛ وإنّ الإمام الحسين عليه السّلام لم يكن يرتئي الثورة في عهد معاوية ، وقد ورد التصريح به في هذه الرواية وفي غيرها . ويطرح الإمام رأيه ورأي الإمام الحسن عليه السّلام بشكل سواء على أنّهما يمثّلان الأمل والسداد في هذه الامّة ممّا يدلّ على عدم الاختلاف والتعارض بينهما ، بل يشير ذلك إلى دورين في زمانين مختلفين . ( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 366 وراجع : تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 228 والثاقب في المناقب : ص 322 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 200 | محمد الريشهري