ثُمَّ ناشَدَهُم أنَّهُم قَد سَمِعوهُ صلّى اللَّه عليه وآله يَقولُ : « مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني ويُبغِضُ عَلِيّاً فَقَد كَذَبَ ، لَيسَ يُحِبُّني وهُوَ يُبغِضُ عَلِيّاً » ! فَقالَ لَهُ قائِلٌ : يا رَسولَ اللَّهِ ! وكَيفَ ذلِكَ ؟
قالَ : « لِأَنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ ، مَن أحَبَّهُ فَقَد أحَبَّني ومَن أحَبَّني فَقَد أحَبَّ اللَّهَ ، ومَن أبغَضَهُ فَقَد أبغَضَني ومَن أبغَضَني فَقَد أبغَضَ اللَّهَ » . فَقالوا : اللَّهُمَّ نَعَم ، قَد سَمِعنا .
وتَفَرَّقوا عَلى ذلِكَ . « 1 »
2 / 11 انتِظارُ مَوتِ مُعاوِيَةَ لِلقِيامِ
774 . الإرشاد : ما رَواهُ الكَلبِيُّ وَالمَدائِنِيُّ وغَيرُهُما مِن أصحابِ السّيرَةِ ، قالوا : لَمّا ماتَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، تَحَرَّكَتِ الشّيعَةُ بِالعِراقِ وكَتَبوا إلَى الحُسَينِ عليه السّلام في خَلعِ مُعاوِيَةَ وَالبَيعَةِ لَهُ ، فَامتَنَعَ عَلَيهِم وذَكَرَ أنَّ بَينَهُ وبَينَ مُعاوِيَةَ عَهداً وعَقداً لا يَجوزُ لَهُ نَقضُهُ حَتّى تَمضِيَ المُدَّةُ ، فَإِن ماتَ مُعاوِيَةُ نَظَرَ في ذلِكَ . « 2 »
775 . أنساب الأشراف : لَمّا تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام اجتَمَعَتِ الشّيعَةُ ومَعَهُم بَنو جَعدَةَ بنِ هُبَيرَةَ بنِ أبي وَهبٍ المَخزومِيِّ - وامُّ جَعدَةَ امُّ هانِئٍ بِنتُ أبي طالِبٍ - في دارِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، فَكَتَبوا إلَى الحُسَينِ عليه السّلام كِتاباً بِالتَّعزِيَةِ ، وقالوا في كِتابِهِم : إنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَ فيكَ أعظَمَ الخَلَفِ مِمَّن مَضى ، ونَحنُ شيعَتُكَ المُصابَةُ بِمُصيبَتِكَ ، المَحزونَةُ بِحُزنِكَ ، المَسرورَةُ بِسُرورِكَ ، المُنتَظِرَةُ لِأَمرِكَ .
وكَتَبَ إلَيهِ بَنو جَعدَةَ يُخبِرونَهُ بِحُسنِ رَأيِ أهلِ الكوفَةِ فيهِ وحُبِّهِم لِقُدومِهِ وتَطَلُّعِهِم إلَيهِ ، وأن قَد لَقوا مِن أنصارِهِ وإخوانِهِ مَن يُرضى هَديُهُ ، ويُطمَأَنُّ إلى قَولِهِ ،
هامش
( 1 ) . كتاب سليم بن قيس : ج 2 ص 788 ح 26 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 181 ح 456 وراجع : الاحتجاج : ج 2 ص 87 ح 162 .
( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 32 ، روضة الواعظين : ص 189 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 324 ح 2 .