وتَبَوَّأتَ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ ، فَبُعداً لِلقَومِ الظّالِمينَ ! « 1 »
744 . رجال الكشّي : رُوِيَ أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ كَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ - وهُوَ عامِلُهُ عَلَى المَدينَةِ - :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ عَمرَو بنَ عُثمانَ ذَكَرَ أنَّ رِجالًا « 2 » مِن أهلِ العِراقِ ووُجوهَ أهلِ الحِجازِ ، يَختَلِفونَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، وذَكَرَ أنَّهُ لايَأمَنُ وُثوبَهُ ، وقَد بَحَثتُ عَن ذلِكَ فَبَلَغَني أنَّهُ يُريدُ الخِلافَ يَومَهُ هذا ، ولَستُ آمَنُ أن يَكونَ هذا أيضاً لِما بَعدَهُ ، فَاكتُب إلَيَّ بِرَأيِكَ في هذا ، وَالسَّلامُ .
فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ : أمّا بَعدُ : فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ وفَهِمتُ ما ذَكَرتَ فيهِ مِن أمرِ الحُسَينِ ، فَإِيّاكَ أن تَعرِضَ لِلحُسَينِ في شَيءٍ ، وَاترُك حُسَيناً ما تَرَكَكَ ؛ فَإِنّا لا نُريدُ أن تَعرِضَ لَهُ في شَيءٍ ما وَفى بِبَيعَتِنا ولَم يَنزُ « 3 » عَلى سُلطانِنا ، فَاكمُن عَنهُ ما لَم يُبدِ لَكَ صَفحَتَهُ ، وَالسَّلامُ .
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَقَدِ انتَهَت « 4 » إلَيَّ امورٌ عَنكَ ، إن كانَت حَقّاً فَقَد أظُنُّكَ تَرَكتَها رَغبَةً فَدَعها ، ولَعَمرُ اللَّهِ ، إنَّ مَن أعطَى اللَّهَ عَهدَهُ وميثاقَهُ لَجَديرٌ بِالوَفاءِ . وإن كانَ الَّذي بَلَغَني باطِلًا فَإِنَّكَ أنتَ أعذَلُ « 5 » النّاسِ لِذلِكَ ، وعِظ نَفسَكَ فَاذكُرهُ ولِعَهدِ اللَّهِ أوفِ ، فَإِنَّكَ مَتى ما انكِركَ تُنكِرني ومَتى أكِدكَ تَكِدني ، فَاتَّقِ شَقَّكَ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلى يَدَيكَ في فِتنَةٍ ، وقَد عَرَفتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، فَانظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، ولا يَستَخِفَّنَّكَ السُّفَهاءُ وَالَّذينَ لا
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 5 ص 128 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 201 و 202 نحوه .
( 2 ) . في المصدر : « رجلًا » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . نزوت على الشيء : إذا وثبت عليه ( النهاية : ج 5 ص 44 « نزا » ) .
( 4 ) . في المصدر : « انتهيت » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .
( 5 ) . من العذل بمعنى الملامة ، يقال : عذلت الرجل إذا لمته ، يعني أنت أحقّ الناس بأن تكون عاذلًا لمثلذلك لائماً عليه مستنكراً إيّاه ، فخليق بك أن لا ترتكبه ( رجال الكشّي : ج 1 ص 252 ) .