كُمونَ الثَّرى « 1 » إن شاءَ اللَّهُ وَالسَّلامُ .
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام : أمّا بَعدُ فَقَد انهِيَت إلَيَّ عَنكَ امورٌ إن كانَت حَقّاً فَإِنّي لَم أكُن أظُنُّها بِكَ رَغبَةً عَنها ، وإن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِمُجانَبَتِها ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ ، وبِعَهدِ اللَّهِ توفي ، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ إلَيكَ ؛ فَإِنّي مَتى أنكَرتُكَ تُنكِرُني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا حُسَينُ في شَقِّ عَصَا الامَّةِ ، وأن تَرُدَّهُم في فِتنَةٍ ! !
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام كِتاباً غَليظاً يَعُدُّ عَلَيهِ فيهِ ما فَعَلَ في أمرِ زيادٍ ، وفي قَتلِ حُجرٍ ، ويَقولُ لَهُ : إنَّكَ قَد فُتِنتَ بِكَيدِ الصّالِحينَ مُذ خَلَفتَ ! فَكِدني ما بَدا لَكَ !
وكانَ آخِرُ نَصِّ الكِتابِ : وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى « 2 » . « 3 »
743 . أنساب الأشراف : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَقَدِ انتَهَت إلَيَّ عَنكَ امورٌ أرغَبُ « 4 » بِكَ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّاً لَم اقارَّكَ « 5 » عَلَيها ، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ . وإن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ ، وبِعَهدِ اللَّهِ توفي ، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ ، فَإِنّي مَتى انكِركَ تُنكِرني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ ،
هامش
( 1 ) . الثَرى : التراب النديّ ( القاموس المحيط : ج 4 ص 308 « الثّرى » ) .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 48 من سورة طه ، التي علّم اللَّه سبحانه فيها موسى وهارون عليهما السّلام كيفيّة الكلام مع فرعون ، وهو نوع تعريضٍ منه عليه السّلام بمعاوية .
( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 366 .
( 4 ) . رغبت عن الشيء : إذا لم ترده وزهدت فيه ( الصحاح : ج 1 ص 137 « رغب » ) .
( 5 ) . لا أقارك على ما أنت عليه ، أي لا أقرّ معك ( تاج العروس : ج 7 ص 388 « قرر » ) .