تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يَعلَمونَ . فَلَمّا وَصَلَ الكِتابُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام كَتَبَ إلَيهِ : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ قَد بَلَغَكَ عَنّي امورٌ أنتَ لي عَنها راغِبٌ وأنَا لِغَيرِها عِندَكَ جَديرٌ ، فَإِنَّ الحَسَناتِ لا يَهدي لَها ولا يَرُدُّ إلَيها إلَّااللَّهُ . وأمّا ما ذَكَرتَ أنَّهُ انتَهى إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّهُ إنَّما رَقاهُ إلَيكَ المَلّاقونَ المَشّاؤونَ بِالنَّميمِ ، وما اريدُ لَكَ حَرباً ولا عَلَيكَ خِلافاً ، وَايمُ اللَّهِ ، إنّي لَخائِفٌ للَّهِ في تَركِ ذلِكَ ، وما أظُنُّ اللَّهَ راضِياً بِتَركِ ذلِكَ ، ولا عاذِراً بِدونِ الإِعذارِ فيهِ إلَيكَ ، وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ حِزبِ الظَّلَمَةِ وأولِياءِ الشَّياطينِ . ألَستَ القاتِلَ حُجرَ بنَ عَدِيٍّ أخا كِندَةَ ، وَالمُصَلّينَ العابِدينَ الَّذينَ كانوا يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ولا يَخافونَ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، ثُمَّ قَتَلتَهُم ظُلماً وعُدواناً مِن بَعدِ ما كُنتَ أعطَيتَهُمُ الأَيمانَ المُغَلَّظَةَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ ، لا تَأخُذُهُم بِحَدَثٍ كانَ بَينَكَ وبَينَهُم ولا بِإِحنَةٍ « 1 » تَجِدُها في نَفسِكَ . أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ فَنَحَلَ جِسمُهُ وصُفِّرَت لَونُهُ ، بَعدَما آمَنتَهُ وأعطَيتَهُ مِن عُهودِ اللَّهِ ومَواثيقِهِ ما لَو أعطَيتَهُ طائِراً لَنَزَلَ إلَيكَ مِن رَأسِ الجَبَلِ ، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرَأَةً عَلى رَبِّكَ وَاستِخفافاً بِذلِكَ العَهدِ ؟ أوَ لَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدِ ثَقيفٍ ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : « الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ » فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله تَعَمُّداً ، وتَبِعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ ، يَقطَعُ أيدِي المُسلِمينَ وأرجُلَهُم ، ويَسمُلُ أعيُنَهُم ، ويُصَلِّبُهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ، كَأَنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الامَّةِ ولَيسوا مِنكَ ؟ أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ فيهِمُ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم كانوا عَلى دينِ
هامش
( 1 ) . الإحْنَة : أي الحقد ( الصحاح : ج 5 ص 2068 « أحن » ) .