عَلِيٍّ عليه السّلام ؟ فَكَتَبتَ « 1 » إلَيهِ أنِ اقتُل كُلَّ مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ فَقَتَّلَهُم ومَثَّلَهُم ؟ ودينُ عَلِيٍّ عليه السّلام سِرُّ اللَّهِ الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ويَضرِبُكَ ، وبِهِ جَلَستَ مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ ، ولَولا ذلِكَ لَكانَ شَرَفُكَ وشَرَفُ أبيكَ الرِّحلَتَينِ .
وقُلتَ فيما قُلتَ : « انظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن تَرُدَّهُم إلى فِتنَةٍ » وإنّي لا أعلَمُ فِتنَةً أعظَمَ عَلى هذِهِ الامَّةِ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ، ولا أعلَمُ نَظَراً لِنَفسي ولِديني ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله وعَلَينا أفضَلَ مِن أن اجاهِدَكَ ؛ فَإِن فَعَلتُ فَإِنَّهُ قُربَةٌ إلَى اللَّهِ ، وإن تَرَكتُهُ فَإِنّي أستَغفِرُ اللَّهَ لِديني ، وأسأَلُهُ تَوفيقَهُ لِإِرشادِ أمري .
وقُلتَ فيما قُلتَ : « إنّي إن أنكَرتُكَ تُنكِرُني وإن أكِدكَ تَكِدني » ! فَكِدني ما بَدا لَكَ ، فَإِنّي أرجو ألّا يَضُرَّني كَيدُكَ فِيَّ ، وأن لا يَكونَ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلى نَفسِكَ ، عَلى أنَّكَ قَد رَكِبتَ بِجَهلِكَ ، وتَحَرَّصتَ عَلى نَقضِ عَهدِكَ ، ولَعَمري ما وَفَيتَ بِشَرطٍ .
ولَقَد نَقَضتَ عَهدَكَ بِقَتلِكَ هؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم بَعدَ الصُّلحِ وَالأَيمانِ وَالعُهودِ وَالمَواثيقِ ، فَقَتَلتَهُم مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوا وقُتِلوا ، ولَم تَفعَل ذلِكَ بِهِم إلّالِذِكرِهِم فَضلَنا وتَعظيمِهِم حَقَّنا ، فَقَتَلتَهُم مَخافَةَ أمرٍ لَعَلَّكَ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوا ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرَكوا .
فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ وَاستَيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للَّهِ تَعالى كِتاباً لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّاأحصاها « 2 » ، ولَيسَ اللَّهُ بِناسٍ لِأَخذِكَ بِالظِّنَّةِ وقَتلِكَ أولِياءَهُ عَلَى التُّهَمِ ، ونَقلِ أولِيائِهِ مِن دورِهِم إلى دارِ الغُربَةِ ، وأخذِكَ لِلنّاسِ بِبَيعَةِ ابنِكَ غُلامٍ حَدَثٍ ، يَشرَبُ الخَمرَ ، ويَلعَبُ بِالكِلابِ . لا أعلَمُكَ إلّاوقَد خَسِرتَ نَفسَكَ ، وتَبَّرتَ « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فكتب » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 49 من سورة الكهف .
( 3 ) . التَّبْرُ : الكسر والإهلاك ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 162 « تبر » ) . أي : أهلكت دينك .